[507] على القطع واليقين، لأنّهم لا يمتلكون أيّ دليل من الأنبياء الإِلهيين والكتب السماوية يسند تحريم هذه الأُمور، ولهذا فإِنّهم وحدَهم الذين يَدَّعُون هذه الأُمور سيشهدون، ومن المعلوم أنّ مثل هذه الشهادة مرفوضة. هذا مضافاً إِلى أنّ جميع القرائن تشهد بأنّ هذه الأحكام ما هي إِلاّ أحكام مصطنعة مختلقة نابعة عن محض الهوى والتقليد الأعمى، ولا اعتبار لها مطلقاً. ولذلك قال في العبارة اللاحقة: (ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة، وهم بربّهم يعدلون)(1). يعني أنّ وثنيتهم، وإِنكارهم للقيامة والبعث، والخرافات، وإِتباعهم للهوى، شواهد حيّة على أنّ أحكامهم هذه مختلقة أيضاً، وأنّ إِدّعاهم في مسألة تحريم هذه الموضوعات من جانب الله لا قيمة له، ولا أساس له من الصحة. * * * ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ "يعدلون" مشتق من مادة "عدل" بمعنى الشريك والشبيه، وعلى هذا الأساس فإنّ مفهوم جملة "وهم بربّهم يعدلون" هو أنّهم كانوا يعتقدون بشريك وشبيه الله سبحانه.