/صفحة 72 / أن مباركة هذه الليلة وسعادتها إنما هي بمقارنتها نوعا من المقارنة لامور عظام من الافاضات الباطنية الالهية وأفاعيل معنوية كإبرام القضاء ونزول الملائكة والروح وكونها سلاما، قال تعالى: " فيها يفرق كل أمر حكيم " الدخان: 4، وقال: " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر " القدر: 5. ويؤل معنى مباركتها وسعادتها إلى فضل العبادة والنسك فيها وغزارة ثوابها وقرب العناية الالهية فيها من المتوجهين إلى ساحة العزة والكبرياء. وأما السنة فهناك روايات كثيرة جدا في السعد والنحس من أيام الاسبوع ومن أيام الشهور العربية ومن أيام شهور الفرس ومن أيام الشهور الرومية، وهي روايات بالغة في الكثرة مودعة في جوامع الحديث (1) أكثرها ضعاف من مراسيل ومرفوعات وإن كان فيها ما لا يخلو من اعتبار من حيث أسنادها. أما الروايات العادة للايام النحسة كيوم الاربعاء والاربعاء لا تدور (2) وسبعة أيام من كل شهر عربي ويومين من كل شهر رومي ونحو ذلك، ففي كثير منها وخاصة فيما يتعرض لنحوسة أيام الاسبوع وأيام الشهور العربية تعليل نحوسة اليوم بوقوع حوادث مرة غير مطلوبة بحسب المذاق الديني كرحلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وشهادة الحسين (عليه السلام) وإلقاء إبراهيم (عليه السلام) في النار ونزول العذاب بامة كذا وخلق النار وغير ذلك. ومعلوم أن في عدها نحسة مشومة وتجنب اقتراب الامور المطلوبة وطلب الحوائج التي يلتذ الانسان بالحصول عليها فيها تحكيما للتقوى وتقوية للروح الدينية وفي عدم الاعتناء والاهتمام بها والاسترسال في الاشتغال بالسعي في كل ما تهواه النفس في أي وقت كان إضرابا عن الحق وهتكا لحرمة الدين وإزراء لاوليائه، فتؤل نحوسة هذه الايام إلى جهات من الشقاء المعنوي منبعثة عن علل وأسباب اعتبارية مرتبطة نوعا من الارتباط بهذه الايام تفيد نوعا من الشقاء الديني على من لا يعتنى بأمرها. وأيضا قد ورد في عدة من هذه الروايات الاعتصام بالله بصدقة أو صوم أو دعاء أو قراءة شئ من القرآن أو غير ذلك لدفع نحوسة هذه الايام كما عن مجالس ابن الشيخ بإسناده * (هامش) * (1) أوردت منها في الجزء الرابع عشر من كتاب البحار أحاديث جمة. (2) اربعاء لا تدور هي آخر اربعاء في الشهر.