[ 505 ] وقد استدل على ما ذكرناه أيضا بأن أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) كن يحدثن ويخاطبن من وراء حجاب مع فقد مشاهدتهن. وقد كانت الصحابة تروي عنهن الأخبار وتسند إليهن ما يروونه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله). واعتذار من يخالفنا في هذا الموضع بأن باب الخبر أوسع من باب الشهادة لا يغني شيئا، لأنه لا يحل لأحد أن يخبر عن غيره إلا على سبيل التعيين لا سيما في رواية عن النبي (صلى الله عليه وعلى آله) ويعول في ذلك على الظن دون اليقين، وإذا كانت الصحابة تروي عن الأزواج بأعيانهن ما سمعوه منهن من الأخبار فذلك يدل على أنهم علموهن وميزوهن بالسماع. فإن استدل المخالف بقوله تعالى: (وما يستوي الأعمى والبصير) (1). فالجواب عنه أن الآية مجملة لم تتضمن ذكر ما لا يستوون فيه، وادعاء العموم فيما لم يذكر غير صحيح، وظواهر آيات الشهادة تتناول الأعمى كتناولها البصير إذا كان عدلا، لأن قوله تعالى (وأشهدوا ذوي عدل منكم) (2) (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) (3) يدخل فيه الأعمى كدخول البصير. (مسألة) [ 277 ] [ شهادة الصبيان ] ومما يظن انفراد الإمامية به ولها فيه موافق: القول بقبول شهادة الصبيان ________________________________________ (1) سورة فاطر الآية 19. (2) سورة الطلاق: الآية 2. (3) سورة البقرة: الآية 282. ________________________________________