( 236 ) هو القبح الذي من المشهورات، عند جميع العقلاء بما هم عقلاء، ولتحقيق ذلك لا بد من مراجعة علم المنطق وعلم الاَُصول عند البحث عن ملازمة حكم العقل والشرع(1)، وكذا القبح الذي يعتقده المسلمون بما هم مسلمون فإنه يكشف عن تقبيح الشرع، فلاحظ وتدبر. على أنّ في زرع الخصية بل في زرع المبيضين مانع آخر كما تقدم فما قيل من جواز زرع الخصية كأنه للجهل بما ذكره الاَطباء. فان قيل: اذا فرض قدرة الطب على تفريغ الخصية من السائل المنوي نهائياً فأي مانع من نقلها الى بدن الغير اذ لا تخلط الانساب حينئذٍ؟ يقال في جوابه ـ كما قيل ـ إنّ الحيوانات المنوية الجديدة تتكون من نفس الخلايا وليست من خلايا جديدة. لكن الممنوع شرعاً ـ على نحو مر ـ إقرار ماء الرجل في رحم أجنبية ولم يدل دليل على أن خلاياه يجب ان لا تكون من الاَجنبي،فتأمل، فإن المقام محتاج الى توضيح طبي وأنّه هل يصدق على الخلايا الماء أو المني أم لا؟ وما هي مقدارها؟ فإن قيل: كيف تكون الخصية مصنعاً للمني ويقول القرآن: (فلينظر الانسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب)(2)؟ يقال: إنّ الخصية توجد بين الصلب والترائب في أوّل تكوينها من الناحية الجنينية، وانما تنزل داخل الكيس (خارج البطن) عند الولادة. أقول: مر أنها داخل التجويف البطني وليس هو من الترائب التي فسرت بأعلى الصدر، فتأمل. ____________ (1) لاحظ صراط الحق ج2 وكتاب الفصول في علم الاَُصول. (2) الطارق آية 5.