[479] أيديهن في الطرف الآخر فتقع البيعة والمبايعة بها (كما في التفاسير والتواريخ). وليس في كتاب الله غير هذه الآيات الثلاث بالنسبة إلى البيعة، هذا وقد وقعت البيعة من الأنصار في أول إسلامهم في العقبة الاُولى والثّانية، ويظهر منها أنّها كانت معروفة قبل الإسلام يعرفها العرب، ولم يكن أمراً حادثاً في الإسلام. هذا ولكن من الواضح أن البيعة للنبي (صلى الله عليه وآله) لم تكن سبباً لولايته على الناس، فإن الآيات القرآنية صريحة في أن الله جعله (صلى الله عليه وآله) ولياً على المؤمنين وأوجب طاعته بقوله : (اطيعوا الله واطيعوا الرسول) و (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم)(1)ولذا لم تكن البيعة من كلّ من يدخل الإسلام، فالإسلام كان بالشهادتين وإظهار الإيمان بالوحدانية والنبوة لا بالبيعة. كما يظهر من التواريخ كانت البيعة تؤخذ من المسلمين احياناً، وتتجدد عند وقوع بعض الحوادث الهامة ثانية وثالثة، فبيعة الناس له لم يكن من قبيل انتخابه للولاية، بل تأكيداً للطاعة وبذل الأموال والأنفس، وهذا أمر ظاهر لا حجاب عليه. كما أن الأمر بالنسبة إلى وصيه (عليه السلام) أيضاً كان كذلك، فقد أوصى من أوّل أمره في وقعة الدار، إلى آخر عمره الشريف بولاية علي (عليه السلام) وقد أمر بتبليغ ولايته الإلهية في الغدير، وأنه إن لم يفعل فما بلغ رسالته، فكأن أخذ البيعة له حينئذ، تأكيداً على الطاعة، لا من قبيل انتخابه وفعلية ولايته ممّا لايتفوه به من كان له أدنى خبرة بأحاديث ولاية مولانا أميرالمؤمنين (عليه السلام). ويجوز مثلها أيضاً بالنسبة إلى الفقيه بعدما جعله (عليه السلام) حاكماً وقاضياً على الناس، وأمر بالرجوع إليه في الحوادث الواقعة، وجعل مجاري الاُمور بأيديهم، إلى غير ذلك، فالبيعة له أيضاً تأكيد على ما أعطاه الله من المنزلة والمقام وكذا ــــــــــــــــــــــــــــ (1) النساء : 59 والاحزاب : 6.