وَقَاَلَ الأَصْمَعِيِّ : فُلاَنٌ لاَ يُقْرَعُ يَقُولُ : لاَ يُرْتَدَعُ وَقَرَعَ فُلانٌ سِنَّةُ نَدَماً . وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ : ... وَلَوْ أَنِّى أَطَعْتُكَ فِي أُمُورٍ ... قَرَعْتُ نَدَامَةً مِنْ ذَاكَ سِنِّى ... .
أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللّهُ بنِ مُحَمَّدِ التَّيْمِيُّ : خَرَجَ عُمَرَ بنُ الخَطَّابِ فِي تِجَارِ الشَّامِ وَمَعُهمْ ذَهَبَةٌ فَلَمَّا كَانُوا فِي آخَر الحِجَازِ وَأَوَّلِ الشَّامِ مَرُّوا بِزِنْبَاعِ بنِ رَوْحٍ وَكَانَ يَعْشُرُ مِنْ مَرَّ بِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَعْشُرَهُمْ فَلَمْ يَجِدْ مَعَهُمْ شَيْئاً ثُمَّ رَاجَعَ نَفْسَهُ فَقَاَلَ : تُجَّارٌ مِنْ أَهْلَ الحِجَازِ يُرِيُدونَ الشَّامِ . هَذَا باطلُ فَقَامَ فَطَاف بِإِبِلْهمْ وَقَدْ كَانُوأ أَخَذُوا الذَّهَبَةَ فَجَعَلُوهَا فِي دَبِيِل وَأَلْقَمُوهَا شَارِفاً لَهُمْ فَلَمَّا نَظَرَ إِليْهَا تذْرِفُ عَيْنَاهَا قَاَلَ : إِنَّ لَهَا شَأْناً انْحَرُوهَا فَإِنْ تَكُنْ بُغْيَتُنَا فِي بَطْنِهَا فَهُمْ جَنَوْا عَلَيْهَا وَإِلاَّ غَرِمْنَا قِيمَتَهَا فَوَجَدُوا الذَّهَبَةَ فَأَعْشَرَهَا ثُمَّ خَلَّى عَنْهُمْ فَقَاَلَ عُمَرَ : ... مَتَى أَلْقَ زِنْبَاعَ بنَ رَوْحٍ بِبَلْدَةٍ ... لِىَ النِّصْفُ مِنْهُ يَقْرَعِ السِّنَّ مِنْ نَدَمْ ... .
فَلَمَّا وَلِىَ عُمَرَ الخِلاَفَةَ كَبِرَ زِنْبَاعُ بنُ رَوْحٍ وَضَعُفَ بَصَرُهُ فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنُهُ رَوْحُ بنُ زِنْبَاعٍ فَدَخَلُوا عَلَى عُمَرَ فَسَأَلاَهُ فَمَارَهُمْ