- روى أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي حديث حسن صحيح مرفوعا : [ [ إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة فإن لم يجد تمرا فالماء فإنه طهور ] ] .
وروى أبو داود والترمذي وقال حديث حسن عن أنس قال : [ [ كان رسول الله A يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم يكن رطبات فتمرات فإن لم يكن تمرات حسا حسوات من الماء ] ] . وفي رواية لأبي يعلي : [ [ كان النبي A يحب أن يفطر على ثلاث تمرات أو شيء لم تصبه النار ] ] .
قلت ولعل الحكمة في ترك الفطر على ما مسته النار كون النار مظهرا غضبيا فلذلك أمرنا صلى الله عليه .
وسلم أن نفطر على ماء أو تمر لأنهما مما لم تمسه النار ويؤيده أنه A كان يتوضأ من الأكل مما مست النار ثم أنه ترك ذلك توسعه لأمته فمن يتوضأ الآن من ذلك فلا بأس بتركها عند الفطر لما قيل إنه ناقض في الجملة . والله تعالى أعلم .
وقد روى ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والحاكم وقال صحيح على شرطهما مرفوعا : [ [ فمن وجد تمرا فليفطر عليه ومن لم يجد فليفطر على الماء فإنه طهور ] ] . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نفطر من صومنا على تمر فإن لم نجد فعلى ماء . والحكمة في ذلك أن معظم ما كانت النفس محبوسة عنه في النهار الطعام والشراب وهي محتاجة إلى الطعام أكثر فلذلك قدم على الشراب فإنهم قالوا شهوة الشرب كذابة فإن ردها الإنسان مرارا ذهبت ولا هكذا شهوة الطعام . وكان أخي أفضل الدين يكتفي في غالب أيامه بالريق الذي يعجن به الطعام قبل بلعه ولا يشرب إلا في النادر وفي الفطر على التمر المسارعة إلى تحلية النفس بعد تعبها لتطيعنا في وقت آخر إذا دعوناها إلى مثل ذلك العمل الذي حليناها لأجله وفي الشرب للماء المسارعة إلى طفئ لهيب تلك النار التي تأججت من الجوع وحرارة الطعام حتى انطبخ فلو قيل بالجمع بين التمر والماء عند الإفطار لم يكن بعيدا عن مراد الشارع لأنهما يكسران حدة الصوم وربما كان له ورد من صلاة أو غيرها بعد المغرب فيأتي به على وصف الإقبال وعدم الالتفات إلى الأكل والشرب ولذلك ورد : إذا حضر الطعام والصلاة فابدءوا بالطعام . ولعل محل ذلك إذا كان عنده توقان نفس إلى الطعام وإلا فقد ورد أيضا : فابدءوا بالصلاة ولا تؤخروا الصلاة لشيء فيحمل ذلك على حالين . فاسلك يا أخي على يد شيخ صادق يطلعك على حكمة جميع الأعمال التي أمرك بها الشارع لتتلذذ بأسرار الشريعة وتزداد محبة فيه A وتعرف أنه أشفق على بدنك وعلى دينك من نفسك والله يتولى هداك : { وهو يتولى الصالحين }