- روى الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة قال : أوصاني خليلي A بثلاث : صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام . وروى مسلم ذلك أيضا عن أبي الدرداء ولفظه : أوصاني حبيبي بثلاث لا أدعهن ما عشت فذكر بمعناه . وروى الشيخان مرفوعا : [ [ صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر ] ] . وروى الطبراني والبيهقي وقال في إسناده لم أقف فيه على جرح ولا تعديل مرفوعا : [ [ صام نوح عليه السلام الدهر إلا يوم الفطر والأضحى وصام داود عليه السلام نصف الدهر وصام إبراهيم عليه السلام ثلاثة أيام من كل شهر صام الدهر وأفطر الدهر ] ] . زاد في رواية للإمام أحمد والبيهقي والنسائي وابن ماجه وغيرهم وأنزل الله تعالى تصديق ذلك في كتابه { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } اليوم بعشرة أيام . وروى الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه والبزار ورجاله رجال الصحيح مرفوعا : [ [ صوم شهر الصبر - يعني رمضان - وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر . وفي رواية لمسلم وأبي داود والنسائي مرفوعا : [ [ ثلاثة من كل شهر ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدهر كله ] ] . ووحر الصدر : هو غشه وحقده ووسواسه . وروى الطبراني عن ميمونة بنت سعد قالت : يا رسول الله أفتنا على الصوم : فقال : من كل شهر ثلاثة أيام من استطاع أن يصومهن فإن كل يوم يكفر عشر سيئات وينفي من الإثم كما ينقى الماء الثوب . وروى النسائي مرفوعا : [ [ ألا أخبركم بما يذهب وحر الصدر صوم ثلاثة أيام من كل شهر ] ] . وروى الشيخان وغيرهما أن النبي A قال لعبدالله بن عمرو بن العاص : بلغني أنك تصوم النهار وتقوم الليل - أي كله - فلا تفعل إن جسدك عليك حقا ولعينيك عليك حقا وإن لزورك [ لزوجك ؟ ؟ ] عليك حقا صم وأفطر صم من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صوم الدهر كله . وروى الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي حديث حسن عن أبي ذر قال : قال لي رسول الله A : إذا صمت من الشهر ثلاثا فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة . وفي رواية لأبي داود والنسائي عن قدامة Bه قال : كان رسول الله A يأمرنا بصيام أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة : وقال A : هو كهيئة الدهر . وزاد في رواية : الحسنة بعشر أمثالها . قال الحافظ هكذا جاء في رواية النسائي وغيره قدامة والصواب قتادة كما في رواية أبي داود وابن ماجه . وروى الطبراني ورواته ثقات أن رجلا سأل النبي A عن الصيام فقال : عليك بالبيض ثلاثة أيام من كل شهر . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نصوم ثلاثة أيام من كل شهر لا سيما أيام الليالي البيض ولا نترك صيامها إلا لعذر شرعي لا إيثارا لشهوة الأكل فإن اللوم إنما هو على من ترك الصوم إيثارا للشهوة وهذا يجري معنا في سائر الأعمال . { والله غفور رحيم } . ومن فوائد صومها أنها تزيل من صاحبها ما في قلبه من الحقد والغش وسوء الظن وغيرهما من الكبائر الباطنة . وقد ورد أن أول من صامها آدم عليه السلام لما وقع في الخطيئة واسود وجهه فكان كل يوم يبيض منه ثلثه حتى رجع إلى لونه المعتاد بعد صوم هذه الثلاثة أيام فكان ذلك تشريعا لأولاده المختصين أن يصوموها إذا وقعوا في معصية واسودت أبدانهم وأما غير المختصين فربما يقعون في أكبر الكبائر ولا يظهر عليهم شيء من السواد استهانة بهم جزاء على وقوعهم في المعاصي استهانة بمحارم الله تعالى فرد عليهم عدم الاعتناء بشأنهم نظير فعلهم بخلاف الأكابر من الأمة لما كانت معاصيهم نفوذ أقدار لا انتهاكا للمحارم اعتنى الحق تعالى بهم ونبههم على ما يزيل الإثم عنهم . وقد وقع لبعض المريدين أنه نظر إلى امرأة سرا فاسود وجهه وصار كالقار فافتضح بين الناس فذهب إلى الإمام أبي القاسم الجنيد فشفع فيه عند الله فرد الله عليه لونه وذلك لأن هذه المريد كان ممن اعتنى الحق به وإلا فكم يقع غيره في كبائر وصغائر ولا يظهر عليه شيء من ذلك فلا يزال من هذا شأنه يزيد باطنه ظلمة حتى يستوجب النار وقد سئل بعضهم عن تحقيق سواد جسد آدم ما سببه ؟ فقال : كان ذلك دليلا على أنه حصل له السيادة بأكله من الشجرة ويؤيد ذلك ما ورد في الحجر الأسود أنه نزل من الجنة أبيض فسودته خطايا بني آدم : أي صيرته سيدا بالتقبيل والتبرك وكان أظهر علامة على حصول السيادة اللون الأسود وأيضا فإن من مقام الأنبياء أن لا ينتقلوا من درجة إلا لأعلى منها لدوام ترقيهم وكذلك كمل ورثتهم وهو جواب حسن . فاعلم ذلك واعمل عليه والله يتولى هداك . { وهو يتولى الصالحين }