- روى الترمذي في الشمائل وابن ماجه عن أنس قال : [ [ حج النبي A على رحل رث وقطيفة خلقة تساوي أربعة دراهم أو لا تساوي ثم قال : اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة ] ] . والقطيفة : كساء بال له خمل .
وروى البخاري أن أنسا Bه حج على رحل ولم يكن شحيحا وحدث : [ [ أن النبي A حج على رحل وكانت زاملة ] ] .
وروى ابن خزيمة في صحيحه عن قدامة بن عبدالله قال : رأيت رسول الله صلى الله وسلم يرمي الجمرة يوم النحر على ناقة صهباء لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك .
وروى ابن ماجه بإسناد صحيح وابن خزيمة : أن رسول الله A مر بوادي الأزرق بين مكة والمدينة فقال : كأني أنظر إلى موسى E واضعا أصبعه في أذنه له جوار [ مراجعة الكتاب هل هي " خوار " ؟ ؟ ] إلى الله تعالى بالتلبية مارا بهذا الوادي وقال ابن عباس فسرنا حتى أتينا على ثنية هرشى فقال النبي A أي ثنية هذه ؟ قالوا ثنية هرشى أو لفت قال : كأني أنظر إلى يونس A على ناقة حمراء عليه جبة صوف وخطام ناقته خلبة مارا بهذا الوادي ملبيا . وثنية هرشى : قريبة من الجحفة ولفت بكسر اللام وفتحها هي ثنية جبل قديد بين مكة والمدينة . والخلبة : هو الليف كما ورد في رواية أخرى .
وروى الطبراني وإسناده حسن أن رسول الله A قال : [ [ في مسجد الخيف سبعون نبيا منهم موسى E كأني أنظر إليه وعليه عباءتان قطوانيتان وهو محرم على بعير من إبل شنوءة مخطوم بخطام ليف له ضفيرتان ] ] .
وروى الإمام أحمد والبيهقي عن ابن عباس قال : [ [ كان لما مر النبي A بوادي عسفان حين حج قال : لقد مر به هود وصالح على بكرات خطمها الليف أزرهما العباء وأرديتهم النمار يحجون البيت العتيق ] ] . وعسفان : موضع على مرحلتين من مكة . والبكرات : جمع بكرة بسكون الكاف وهي الفتية من الإبل . والنمار : جمع نمرة وهو كساء مخطط .
وروى الطبراني : [ [ أن موسى E حج على ثور أحمر وعليه عباءة قطوانية ] ] ورواته ثقات إلا ليث بن أبي سليم .
وروى أبو يعلى والطبراني مرفوعا : [ [ لقد مر بالروحاء سبعون نبيا منهم نبي الله موسى حفاة عليهم العباءة يؤمون بيت الله العتيق ] ] .
وروى ابن ماجه بإسناد حسن : [ [ أن رجلا قال يا رسول الله من الحاج ؟ قال الشعث التفل قال : فأي الحج أفضل ؟ قال : العج والثج قال : وما السبيل ؟ قال الزاد والراحلة ] ] . وفي رواية : [ [ قال فما يوجب الحج ؟ فقال الزاد والراحلة ] ] . رواه ابن ماجه بإسناد حسن . والتفل : بفتح التاء وكسر الفاء هو الذي ترك الطيب والتنظيف حتى تغيرت رائحته . والعج : هو رفع الصوت بالتلبية أو التكبير . والثج : هو نحر البدن .
وفي حديث أحمد وابن حبان في وقوف الناس بعرفة مرفوعا : [ [ إن الله تعالى يهبط إلى سماء الدنيا فيباهي بكم الملائكة ويقول عبادي جاءوني شعثا غبرا ] ] الحديث . والشعث من الناس هو البعيد العهد بتسريح شعره وغسله والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نكثر من التواضع في الحج ونلبس ثياب الدون اللائقة بالخدمة في السفر ونحرم في العباية الغليظة دون الخمسيني الرفيع ونحو ذلك مما يفعله التجار وغيرهم كل ذلك اقتداء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام . فعلم أنه لا ينبغي لبس الثياب الرقيقة والفرجيات المحررات التي فيها خطوط حمر وخضر وصفر ونحو ذلك من لباس أهل الرعونات لأن لثياب الزينة محلا مخصوصا ليس هذا موضعه . وقد أجمع أهل الله D على أن من كان فيه صفة الغنى أو رائحة التكبر لا يدخل حضرة الله تعالى ولا يحصل له شيء من الإمدادات التي تفرق على أهل تلك الحضرة قال الله تعالى : { إنما الصدقات للفقراء والمساكين } والمتكبر ولابس الثياب الفاخرة فخرا ليس فيه صفة الافتقار ولا مسكنة إنما فيه صفة الجبابرة فينبغي لمن عادته في بلده الملابس الفاخرة أن يبيعها كلها ويأخذ له ثيابا تناسب حالة الفقراء والمساكين في الطريق حتى يرجع من الحج وربما زاد من تلك الثياب على مائة دينار ثم إن احتاج إلى صرف ثمنها في مؤونة سفره نفعته وإن استغنى عنها تصدق منها صدقة مضاعفا كل درهم يرجح على ألف درهم في الحضر فضلا عن ثواب لبس الثياب الفاخرة بقصد إظهار النعمة وقتا آخر ليس هذا موضعه ولعل إركابه عاجزا مرحلة واحدة أفضل من حجه هو ولو أن ثيابه الفاخرة كانت معه في الطريق ربما لا تنفعه لقلة من يشتريها في السفر .
وكذلك ينبغي لمن يحج أن لا يستصحب معه الهدايا من شاشات وأزر وحبر كما يفعله التجار لأن ميزان الحق منصوبة على من ورد تلك الحضرة ولم يقطع عنه علائق الدنيا بأجمعها ثم إنها ربما تسرق منه في الطريق وإن لم تسرق منه نقص بعض رأس ماله في الدين وكان الأولى له أن ينفق ثمن تلك الهدايا على فقراء مكة أو يحملها معه لمن عجز في الطريق عن النفقة أو عن المشي فينبغي للحاج أن تكون له بصيرة . وقد رأيت شخصا من الفقراء أشرف على الموت من الجوع والعطش والتعب فجاء إلى شخص في محمل عظيم فقال اسقني لله أو ركبني لله فقال يفتح الله عليك فقال أعطني دينارا أركب به فقال ما معي شيء فصدقته لكونه مشهورا بالدين فرد الفقير وهو يقول في سبيل الله دورانك في هذه الجبال والله للقمة أو شربة ماء لفقير أرجح من طبل خاناتك ولو أن هذا الراكب في المحمل كان عنده بصيرة لحسب حساب الفقراء والمساكين وأبقى لهم بقية نفقة وإلا ركب مقتبا فإن المحمل مشورا [ مشهورا ؟ ؟ ] ويقصد الناس الراكب فيه فإن لم يقم بواجبه وإلا فليركب في شيء مستور ثم إن راكب ذلك المحمل تخاصم مع زوجته تلك الليلة فسمعته يقول لها : لك معي سبعين بندقيا قم يا فلان عدها من كيسي فتعجبت من رده ذلك السائل في وادي النار قبيل الأزلم بمرحلة مما يلي الينبوع وقد بلغني أن ذلك الفقير مات تلك الليلة فمثل هذا حجه إلى الإثم أقرب . فإياك أن تتبعه في مثل ذلك وقد تقدم في عهد إطالة الجلوس في المساجد وتخفيفه في السوق نبذة صالحة في آداب المسجد الحرام وبيان أن من الأدب أن لا يبيت المقيم بمكة على دينار ولا درهم وهو يعلم أن فيها جائعا أو محتاجا وأن لا يخطر على باله مدة إقامته بمكة معصية وأن لا يمسك طعاما أو شرابا إلا لضرورة فلا بأس بمراجعتها . { والله غفور رحيم }