وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ويصح أن تكون جملة ( قال أأقررتم ) وما بعدها بيانا لجملة ( أخذ الله ميثاق النبيين ) باعتبار ما يقتضيه فعل أخذ الله ميثاق النبيين : من أن النبيين أعطوا ميثاقا لله فقال : أأقررتم قالوا : أقررنا الخ . ويكون قوله ( لما آتيناكم إلى قوله ولتنصرنه ) هو صيغة الميثاق .
وهذا الميثاق أخذه الله على جميع الأنبياء يؤذونهم فيه بأن رسولا يجيء مصدقا لما معهم ويأمرهم بالإيمان به وبنصره والمقصود من ذلك إعلام أممهم بذلك ليكون الميثاق محفوظا لدى سائر الأجيال بدليل قوله ( فمن تولى بعد ذلك ) الخ إذ لا يجوز على الأنبياء التولي والفسق ولكن المقصود أممهم كقوله ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) . وبدليل قوله ( قال فاشهدوا ) أي على أممكم . وإلى هذا يرجع ما ورد في القرآن من دعوة إبراهيم عليه السلام ( ربنا وابعث فيهم رسول منهم ) وقد جاء في سفر التثنية قول موسى عليه السلام " قال لي الرب أقيم لهم نبيا منهم من وسط اخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به " . واخوة بني إسرائيل هم بنو إسماعيل ولو كان المراد نبيا إسرائيليا لقال أقيم لهم نبيا منهم على ما في ترجمة التوراة من غموض ولعل النص الأصلي أصلح من هذا المترجم .
والبشارات في كتب أنبياء بني إسرائيل وفي الإنجيل كثيرة ففي متي قول المسيح " وتقوم أنبياء كذبة كثيرون ويضلون كثيرون ولكن الذي يصبر أي يبقى أخيرا إلى المنتهى فهذا يخلص ويكرز ببشارة الملكوت هذه في كل المسكونة شهادة لجميه الأمم ثم يأتي المنتهى " وفي إنجيل يوحنا قول المسيح " وأنا أطلب من الأب فيعطيكم معزيا أخر ليمكث معكم إلى الأبد وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الرب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم ومتى جاء المعزي روح الحق الذي من عند الأب ينبثق فهو يشهد لي " إلى غير ذلك .
وفي أخذ العهد على الأنبياء زيادة تنويه برسالة محمد A وهذا المعنى هو ظاهر الآية وبه فسر محقق والمفسرين من السلف منهم علي بن أبي طالب وابن عباس وطاووس والسدي .
ومن العلماء من استبعد أن يكون أخذ العهد على الأنبياء حقيقة نظرا إلى قوله ( فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) " توهموه متعينا لأن يكون المراد بمن تولى من النبيين المخاطبين وستعلم أنه ليس كذلك " فتأولوا الآية بأن المراد من أخذ العهد على أممهم وسلكوا مسالك مختلفة من التأويل فمنهم من جعل إضافة الميثاق للنبيين إضافة تشبه إضافة المصدر إلى فاعله أي أخذ الله على الأمم ميثاق أنبياءهم منهم ومنهم من قدر حذف المضاف أي أمم النبيين أو أولاد النبيين وإليه مال قول مجاهد والربيع واحتجوا بقراءة أبي وابن مسعود وهذه الآية : وغذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لما آتيناكم من كتاب ولم يقرأ ميثاق النبيئين وزاد مجاهد فقال : إن قراءة أبي هي القرآن وإن لفظ النبيين غلط من الكتاب ورده ابن عطية وغيره بإجماع الصحابة والأمة على مصحف عثمان .
وقوله ( لما آتيناكم ) قرأ الجمهور ( لما ) بفتح اللام وتخفيف الميم فاللام موطئة للقسم ولأن أخذ الميثاق في معنى اليمين وما موصوله مبتدأ و ( آتيناكم ) صلته وحذف العائد المنصوب جرى على الغالب في مثله و ( من كتاب ) بيان للموصول وصلته وعطف ( ثم جاءكم ) على ( آتيناكم ) أي الذي آتيناكموه وجاءكم بعده رسول . ولتؤمنن اللام فيه لام جواب القسم والجواب سد مسد خبر المبتدأ كما هو المعروف وضمير به عائد على الرسول وحذف ما يعود على ما آتيناكم لظهوره .
وقرأه حمزة : بكسر لام ( لما ) فتكون اللام للتعليل متعلقة بقوله ( لتؤمنن به ) أي شكرا على ما آتيتكم وعلى أن بعثت إليكم رسولا مصدقا لما كنتم عليه من الدين ولا يضر عمل ما بعد لام القسم فيما قبلها فأخذ الميثاق عليهم مطلقا ثم علل جواب القسم بأنه من شكر نعمة الإيتاء والتصديق ولا يصح من جهة المعنى تعليق ( لما آتيناكم ) بفعل القسم المحذوف لأن الشكر علة للجواب لا لأخذ العهد .
ولام ( لتؤمنن ) لام جواب القسم على الوجه الأول وموطئة للقسم على الوجه الثاني .
وقرأ نافع وأبو جعفر : آتيناكم بنون العظمة وقرأه الباقون ( آتيتكم ) بتاء المتكلم .
وجملة قال ( أأقررتم ) بدل اشتمال من جملة ( أخذ الله ميثاق النبيين ) .
A E