وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وتفرع على هذا الوعد نهي عن طلب التعجيل أي عليكم أن تكلوا ذلك إلى ما يوقته الله ويؤجله ولكل أجل كتاب . فهو نهي عن التوغل في هذه الصفة وعن لوازم ذلك التي تفضي إلى الشك في الوعيد .
وحذفت ياء المتكلم من كلمة ( تستعجلون ) تخفيفا مع بقاء حركتها فإذا وقفت عليه حذفت الحركة من النون .
( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين [ 38 ] لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا ينصرون [ 39 ] بل تأتهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون [ 40 ] ) نشأ عن ذكر استبطاء المسلمين وعد الله بنصرهم على الكافرين ذكر نظيره في جانب المشركين أنهم تساءلوا عن وقت هذا الوعد تهكما فنشأ به القولان واختلف الحالان فيكون قوله تعالى ( ويقولون متى هذا الوعد ) عطفا على جملة ( سأريكم آياتي ) . وهذا معبر عن مقالة أخرى من مقالاتهم التي يتلقون بها دعوة النبي A استهزاء وعنادا . وذكر مقالتهم هذه هنا لاستبطاء المسلمين النصر . وبهذا الاعتبار تكون متصلة بجملة ( وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزا ) فيجوز أن تكون معطوفة عليها . وخاطبوا بضمير الجماعة النبي A والمسلمين ولأجل هذه المقالة كان المسلمون يستعجلون وعيد المشركين .
واستفهامهم استعملوه في التهكم مجازا مرسلا بقرينة إن كنتم صادقين لأن المشركين موقنين بعدم حصول الوعد . والمراد بالوعد ما توعدهم به القرآن من نصر رسوله واستئصال معانديه . وإلى هذه الآية ونظيرها ينظر قول النبي A يوم بدر حين وقف القليب الذي دفنت فيه جثث المشركين وناداهم بأسمائهم ( قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ) أي ما وعدنا ربنا وما وعدكم من الهلاك وعذاب النار .
وجملة ( لو يعلم الذين كفروا ) مستأنفة للبيان لأن المسلمين يترقبون من حكاية جملة ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) . ماذا يكون جوابهم عن تهكمهم . وحاصل الجواب أنه واقع لا محالة ولا سبيل إلى إنكاره .
وجواب ( لو ) محذوف تقديره : لما كانوا على ما هم عليه من الكفر والاستهزاء برسولكم وبدينكم ونحو ذلك مما يحتمله المقام . وقد يؤخذ من قرينة قوله تعالى ( وإذا الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزا ) . وحذف جواب ( لو ) كثير في القرآن . ونكتته تهويل جنسه فتذهب نفس السامع كل مذهب .
و ( حين ) هنا : اسم منصوب على المفعولية لا على الظرفية فهو من أسماء الزمان المتصرفة أي لو علموا وقته وأيقنوا بحصوله لما كذبوا به وبمن أنذرهم به ولما عدوا تأخيره دليلا على تكذيبه .
وجملة ( لا يكفون ) مضاف إليها ( حين ) . وضمير ( يكفون ) فيه وجهان : أحدهما بدا لي أن يكون الضمير عائد إلى ملائكة العذاب فمعاد الضمير معلوم من المقام ونظائر هذا المعاد كثيرة في القرآن وكلام العرب . ومعنى الكف على هذا الوجه : الإمساك وهو حقيقته أي حين لا يمسك الملائكة اللفح بالنار عن وجود المشركين . وتكون هذه الآية في معنى قوله تعالى في سورة الأنفال ( ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ) فإن ذلك ضرب بسياط من نار ويكون ما هنا إنذارا بما سيلقونه يوم بدر كما أن آية الأنفال حكاية لما لقوه يوم بدر .
وذكر الوجوه والأدبار للتنكيل بهم وتخويفهم لأن الوجوه أعز الأعضاء على الناس كما قال عباس بن مرداس : .
نعرض للسيوف إذا التقينا ... وجوها لا تعرض لللطام ولأن الأدبار يأنف الناس من ضربها لأن ضربها إهانة وخزي ويسمى الكسع .
والوجه الثاني : أن يكون ضمير ( يكفون ) عائدا إلى الذين كفروا والكف بمعنى الدرء والستر مجازا بعلاقة اللزوم أي حين لا يستطيعون أن يدفعوا النار عن وجوههم بأيديهم ولا عن ظهورهم . أي حين تحيط بهم النار مواجهة ومدابرة . وذكر الظهور بعد ذكر الوجوه عن هذا الاحتمال احتراس لدفع توهم أنهم قد يكفونها عن ظهورهم إن لم تشتغل أيديهم بكفها عن وجوههم