723 - إن الله لما خلق العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر فقال وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أشرف منك فبك آخذ وبك أعطي .
قال في المقاصد نقلا عن ابن تيمية وغيره أنه كذب موضوع باتفاق .
وفي زوائد عبد الله بن الإمام أحمد على الزهد لأبيه بسند فيه ضعيف عن الحسن البصري مرفوعا مرسلا لما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر قال ما خلقت خلقا أحب إلي منك بك آخذ وبك أعطي .
وأخرجه داود بن المحبر في كتاب العقل له وهو كذاب عن الحسن أيضا بزيادة ولا أكرم علي منك لأني بك أعرف وبك أعبد .
وفي الكتاب المذكور لداود من هذا النمط أشياء منها : أول ما خلق الله العقل وذكره لكن ذكره في الإحياء .
وقال العراقي في تخريج أحاديثه أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط وأبو نعيم بإسنادين ضعيفين .
وقال السخاوي والسيوطي رواه ابن أحمد في زوائد الزهد عن الحسن يرفعه وهو مرسل جيد الإسناد ولا يلزم من رواية ابن المحبر أن يكون موضوعا لاسيما وقد رواه الأئمة بغير إسناد ابن المحبر فليس الحديث بموضوع .
وقال الحافظ ابن حجر : والوارد في أول ما خلق الله حديث أول ما خلق الله القلم وهو أثبت من حديث العقل .
وحاول الجمع بينهما البيضاوي في طوالعه بأن قال يشبه أن يكون هو العقل لقوله أول ما خلق الله القلم فقال له أكتب - الحديث فليتأمل .
ويمكن أن يقال الأولية فيهما نسبية وقال قبيل ذلك إن العقول عند الحكماء أول المخلوقات وأن العقل عندهم أعظم الملائكة وأول المبدعات .
وفي كتاب المختار مطالع الأنوار للإمام محمد الغساني ما نصه روى أن الله لما خلق العقل قال : له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال له اسكن فسكن فقال وعزتي وجلالي لأركبنك في أحب الخلق إلي ولما خلق الله الحمق قال له أقبل فأدبر ثم قال له أدبر فأدبر ( 1 ) ثم قال اسكن [ صفحة 275 ] فاضطرب فقال وعزتي وجلالي لأركبنك في أبغض الخلق إلي انتهى ولا أعلم له أصلا .
تذييل : قال القاضي زكريا في شرح آداب البحث روي عن عائشة أنها قالت : قلت يا رسول الله بم يتفاضل الناس في الدنيا ؟ قال بالعقل قلت أليس إنما يجزون بأعمالهم فقال وهل عملوا إلا بقدر ما أعطاهم الله من العقل ؟ فبقدر ما أعطوا منه كانت أعمالهم وبقدر ما عملوا يجزون انتهى .
والقلم جسم نوراني خلقه الله تعالى وأمره بكتب ما كان وما يكون إلى يوم القيامة نمسك عن الجزم بتعيين حقيقته .
وفي بعض الآثار أول شيء خلقه الله القلم وأمره أن يكتب كل شيء وفي بعضها أن الله خلق اليراع وهو القصب ثم خلق منه القلم .
وفي رواية : أول شيء كتبه القلم : أنا التواب أتوب على من تاب انتهى