/ صفحه 252/
ثم يقف بعض الناس عند تفسير المنار لقوله تعالى: ((ألم تر إلى الملإ من بني اسرائيل من بعد موسى...)) الايات(1)، يقول الأستاذ الشيخ محمد عبده في هذا المكان: ((يظن كثير من الناس الان - كما ظن كثير من قبلهم - أن القصص التي جاءت في القرآن يجب أن تتفق مع ما جاء في كتب بني اسرائيل المعروفة عند النصارى بالعهد العتيق أو كتب التاريخ القديمة، وليس القرآن تاريخاً ولا قصصاً، وانما هو هداية وموعظة فلا يذكر قصة لبيان تاريخ حدوثها ولا لاجل التفكه بها أو الاحاطة بتفاصيلها، وانما يذكر ما يذكر لاجل العبرة)).(2) وهنا يقف هؤلاء المعارضون عند قوله: ((و ليس القرآن تاريخاً ولا قصصاً)) ظانين خطأ أنه يريد بذلك أن أنباء القرآن ليست واقعية ولا حقيقة، ولكن سائر كلامه في هذا المكان وفي غيره كما قدمنا وكما يلى يدل على أنه يريد أن قصص القرآن لايخضع لشكليات التاريخ المدرسية، ولا لشكليات القصص الحديثة من حيث التبويب والتفصيل والاستقصاء كما بينا منذحين، ويجب أن نذكر هذا النص فانه ينفعنا حين نوازن بين قصص القرآن وبينالتاريخ القديم والتوراة والانجيل، وليس هذا فقط هو ما تورطوا فيه، بل سنجد أنهم تقولوا على الشيخ محمد عبده ما لم يقله اما جهلا واما كذباً.
7- وأحب هنا أن أطيل بعض الشىء لاؤكد للقراء مذهب الأستاذ الامام في فهم القصص القرآنى دفعاً لما يحمله عليه من لم يفهم غرضه أو مذهبه، فالاستاذ الامام عند تفسير قوله تعالى: ((و اذ قال موسى لقومه ان الله يأمركم أن تذبحوا بقرة...)) الايات(3) يقول ما نصه: ((جاءت هذه الايات على أسلوب القرآن الكريم الخاص الذي لم يسبق اليه ولم يلحق فيه، فهو في هذه القصص لم يلتزم ترتيب المؤرخين ولا طريقة الكتاب في تنسيق الكلام وترتيبه على حسب الوقائع حتى في القصة الواحدة، وانما ينسق الكلام فيه بأسلوب يأخذ بمجامع القلوب، ويحرك الفكر إلى النظر تحريكاً، ويهز النفوس إلى الاعتبار هزاً، وقد راعى فى
ــــــــــ
(1) البقرة / 246.
(2) تفسير المنار: ج 2 ص 464 / ط 1325 هـ.
(3) البقرة / 67-71.
