/ صفحه 253/
قصص بني اسرائيل أنواع المنن التى منحهم الله تعالى.. إلى آخر ما قال))(1)، وقد جاء في تفسير المنار ما نصه: ((قد علمنا من سنة القرآن وأساليبه في قصص الانبياء مع أقوامهم أن المراد بها العبرة والموعظة ببيان سنن الله تعالى في البشر، وهداية الرسل عليهم الصلاة والسلام لا حوادث الامم وضوابط التاريخ مرتبة بحسب الزمان أو أنواع الاعمال، وقد حكى هذا عن صالح (عليه السلام) أنه ذكر الاية التي أيده الله تعالى بها عقب تبليغ الدعوة(2)، وفي قصته من سورة هود أنه ذكر لهم الاية بعد ردهم لدعوته وتصريحهم بالشك في صدقه، وزاد في سورة الشعراء طلبهم الاية منه، وكل ذلك صحيح ومراد وهو المسنون المعتاد)).
8- والقرآن الكريم حين يقص أخبار الماضين يوردها على حقيقتها وواقعها التاريخى غير كاذب، سواء أكانت أقوالهم وعقائدهم - في ذاتها - حقاً أم باطلا، فليس القرآن مسئولا عن أكاذيبهم وجهالاتهم التي يحكيها عنهم، فإن المهم أنه يسوقها كما هي لايزيد ولايبدل(3)، وفي ذلك يقول الأستاذ الشيخ محمد عبده ما نصه: ((بيّنا غير مرة أن القصص جاءت في القرآن لاجل الموعظة والاعتبار، لا لبيان التاريخ ولا للحمل على الاعتقاد بجزئيات الاخبار عند الغابرين، وانه ليحكى من عقائدهم الحق والباطل، ومن تقاليدهم الصادق والكاذب، ومن عاداتهم النافع والضار لاجل الموعظة والاعتبار، فحكاية القرآن لاتعدو مواطن الهداية، ولا بد أن يأتى في العبارة أو السياق وأسلوب النظم ما يدل على استحسان الحسن واستهجان القبيح))(4)، وذلك كقوله تعالى: ((و ينذر الذين قالوا اتخذالله ولداً ما لهم به من علم ولا لابائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم ان يقولون الا كذباً))(5)، وقد حكى القرآن ترديد اليهود وجهالاتهم في عدد أصحاب الكهف، ثم عقب على ذلك بقوله: ((قل الله أعلم بعدتهم ما يعلمهم الا قليل))(6)، ثم يقول

ــــــــــ
(1) تفسير المنار: ج 1 ص 346.
(2) الاعراف / 73.
(3) راجع تفسير الرازى: ج 2 ص 487.
(4) تفسير المنار: ج 1 ص 399.
(5) الكهف، / 5 وراجع أوائل سورة البقرة.
(6) الكهف / 22، وراجع سورة: المنافقون / 1، وسورة البقرة / 8-16.