[ 124 ] قوة في دعائه على المدعو لم يؤمن على الداعي ان يحتاج الى المدعو بعد قليل، لانا قد رأينا المتعلم الطالب ربما كان فائقا لمعلمه ولو بعد حين، ورأينا المعلم الداعي ربما احتاج في رأيه الى رأي من يدعو، وفي ذلك تحير الجاهلون وشك المرتابون وظن الظانون، ولو كان ذلك عند الله جائزا لم يبعث الرسل بما فيه الفصل، ولم ينه عن الهزل، ولم يعب الجهل، ولكن الناس لما سفهوا الحق وغمطوا النعمة واستغنوا بجهلهم وتدابيرهم عن علم الله واكتفوا بذلك دون رسله والقوام بأمره وقالوا: لا شئ الا ما أدركته عقولنا وعرفته ألبابنا، فولاهم الله ما تولوا وأهملهم الله وخذلهم حتى صاروا عبدة أنفسهم من حيث لا يعلمون، ولو كان الله رضى منهم اجتهادهم وارتياءهم فيما ادعوا من ذلك لم يبعث الله إليهم فاصلا لما - بينهم ولا زاجرا عن وصفهم، وانما استدللنا ان رضى الله غير ذلك ببعثه الرسل بالامور القيمة الصحيحة والتحذير عن الامور المشكلة المفسدة ثم جعلهم أبوابه وصراطه والادلاء عليه بامور محجوبة عن (1) الرأي والقياس فمن طلب ما عند الله بقياس ورأي لم يزدد من الله الا بعدا، ولم يبعث رسولا قط وان طال عمره قابلا من الناس خلاف ما جاء به حتى يكون متبوعا مرة وتابعا أخرى، ولم ير أيضا فيما جاء به استعمل رأيا ولا مقياسا حتى يكون ذلك واضحا عنده كالوحي من الله، وفي ذلك دليل لكل ذي لب وحجى ان أصحاب الرأي والقياس مخطؤن مدخصون وانما الاختلاف فيما دون الرسل لا في الرسل فاياك أيها المستمع ان تجمع عليك خصلتين، احداهما القذف بما جاش به صدرك واتباعك لنفسك الى غير قصد ولا معرفة حد، والاخرى استغناؤك عما فيه حاجتك، وتكذيبك لمن إليه مردك، واياك وترك الحق سأمة وملالة وانتجاعك الباطل جهلا وضلالة، لانا لم نجد تابعا لهواه جائرا عما ذكرناه قط رشيدا فانظر في ذلك. وفي الكافي باسناده عن امير المؤمنين (ع) في حديث طويل (2) ومن عمى نسى الذكر واتبع الظن وبارز خالقه قيل: المراد بالذكر ________________________________________ 1 - في هذا الكتاب: " محجوجة على " وانما صححناه عن المحاسن والبحار. 2 - أخذه من الفوائد المدنية ونص عبارته (ص 101): " وفي باب دعائم الكفر وشعبه علي بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن عمر بن اذينة عن (*) ________________________________________