[ 118 ] الباقي. قوله: " كما جاز تخصيصه هناك جاز هنا ". قلنا: الجواز لا عبرة به، أما الوقوع فمفتقر إلى وجود الدلالة وسندل على ارتفاعها هنا إذ الموجود هنا خبر واحد أو خبران وهما لا ينهضان لتخصيص الدليل القطعي خصوصا مع وجود المعارض لهما. قوله: " هذا العموم معارض بقوله تعالى: * (وأقم الصلوة لذكري) * (14) ". قلنا: لا نسلم أن المراد بها الفوائت، وتعويله على الرواية ضعيف، لانه استناد في التفسير إلى خبر واحد، ولو عمل به لزم تخصيص القرآن بخبر الواحد، ثم لو صح لم يكن دالا عليه، لانه عليه السلام استدل على وجوب الفائتة به وكما يدل على الفائتة يدل على الحاضرة، إذ الصلاة يصح أن يراد بها كلا القسمين، ثم نقول: غاية مدلول هذه الآية وجوب إقامة الصلاة عند الذكر، ونحن فلا ننازع فيه بل إجماع الناس على وجوب قضاء الفائتة عند الذكر، لكن البحث في هل هو وجوب يمنع من الحاضرة أم لا؟ وذلك ليس في الآية. قوله - على الوجه الاول من الاستدلال: " الترجيح حاصل من وجهين: أحدهما: أن الفائتة مضيقة، لان الامر بها مطلق والامر المطلق للفور ". قلنا: أولا لا نسلم ذلك، فإن الذي نختاره أن الامر لا إشعار فيه بفور ولا تراخ، وإنما يعلم أحدهما بدلالة غير الامر، سلمنا أنه بمجرده يدل على التعجيل. لكن لا نسلم تجرده هنا وهذا لان في الحاضرة تنصيصا على التوسعة وتعيين الوقت الاول والاخير، فلا يكون الامر المطلق دالا على الفورية هنا وإلا لزم إبطال التنصيص على التوسعة ويجري ذلك مجرى أن نقول: " افعل كذا أي وقت شئت من هذا النهار وأعط زيدا درهما "، فإنه لا يجب تقديم العطية على الفعل الآخر وإلا ________________________________________ (14) سورة طه: 14. ________________________________________