[ 98 ] المتأخرين بنجاسة من لم يعتقد الحق عدا المستضعف، لنا ان النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يجتنب سؤر أحدهم وكان يشرب من الموضع الذي تشرب منه عايشة بعده، ولم يجتنب علي عليه السلام سؤر أحد من الصحابة مع مباينتهم له، ولا يقال: كان ذلك تقية، لانه لا يصار إليها الا مع الدلالة. وعن علي عليه السلام (انه سئل أتتوضأ من فضل جماعة المسلمين أحب اليك أو تتوضأ من ركو أبيض محمر؟ فقال: لا، بل من فضل وضوء جماعة المسلمين فان أحب دينكم إلى الله الحنيفية السهلة السمحة) (1) ذكره أبو جعفر بن بابويه في كتابه، وعن عيص بن (القاسم)، عن أبي عبد الله عليه السلام (ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يغتسل هو وعايشة من اناء واحد) (2) ولان النجاسة حكم مستفاد من الشرع فيقف على الدلالة. أما الخوارج: فيقدحون في علي عليه السلام، وقد علم من الدين تحريم ذلك فهم بهذا الاعتبار داخلون في الكفر لخروجهم عن الاجماع، وهم المعينون بالنصاب. وأما الغلاة: فخارجون عن الاسلام وان انتحلوه، وقال: ابن بابويه (ره) في كتابه لا يجوز الوضوء بسؤر ولد الزنا، والوجه الكراهية. لنا التمسك بالاصل، وربما تعلل المانع بأنه كافر، ونحن نمنع ذلك، ونطالبه بدليل دعواه، ولو ادعى الاجماع كما ادعاه بعض الاصحاب كانت المطالبة باقية، فانا لا نعلم ما ادعاه. الفرع الثالث: يكره سؤر ما أكل الجيف من الطير إذا خلا موقع الملاقات من النجاسة، ولا يحرم، وبه قال علم الهدى في المصباح، واستثنى الشيخ ذلك من المباح في النهاية والمبسوط. لنا الاذن في استعمال سؤر الطيور والسباع، يدل على ذلك: انها لا تنفك عن ذلك عادة، وفي مسائل عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (عما يشرب منه صقر أو عقاب، فقال: كل شئ من الطيور تتوضأ مما يشرب منه الا ________________________________________ 1) الوسائل ج 1 ابواب الماء المضاف باب 8 ح 3 ص 152. 2) الوسائل ج 1 ابواب الاسئار باب 7 ح 1 ص 168. ________________________________________