[ 378 ] واليه أومأ ابن الجنيد في المختصر، وقال المفيد رحمه الله في المقنعة: ومن كان في أرض قد غطاها الثلج ولا سبيل له إلى التراب فليكسره وليتوضأ به مثل الدهن، وهذا مصير إلى الوضوء لا إلى التيمم. وفيه مع منافات الاصل، الاقتصار على الدهن، وفيه أيضا تقديم التراب على استعمال الماء. وقال الشيخ في المبسوط والتهذيب ما يقاربه. والتحقيق عندي انه ان أمكن الطهارة بالثلج بحيث يكون به غاسلا فانه يكون مقدما على التراب بل مساويا للماء في التخيير عند الاستعمال وان قصر عن ذلك لم يكف في حصول الطهارة وكان التراب معتبرا دونه بحيث لو تيمم به مع فقد التراب أو مع وجوده لم يحصل به طهارة، لان الثلج ليس أرضا فلا يجوز التيمم به. وان كان يمكن غسل الاعضاء به فقد أمكنت الطهارة المائية، فلم يجز استعمال التراب معها ولا عبرة بالدهن، لانه لا يسمى غسلا فلا يحصل به الطهارة الشرعية الا أن يراد بالدهن ما يجري على العضو وان كان قليلا من قولهم دهن الغيث الارض إذا بلها بللا يسيرا، ولا يلزم من تسميته دهنا أن يكون مسحا، لانه محتمل ولا يصار إلى المحتمل مع عدم الدلالة عليه. ويؤيد ما ذكرناه ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر قال: سألته عن الرجل الجنب أو على غير وضوء ولا يكون معه ماء ويصيب ثلجا وصعيدا أيهما أفضل تيمم أفضل أو تمسح بالثلج قال: " الثلج إذا بل رأسه وجسده أفضل فان لم يقدر أن يغتسل به تيمم " (1). وبالجملة فانا نطالب علم الهدى والشيخ المفيد رحمهم الله بدليل ما ادعياه. ________________________________________ 1) الوسائل ج 2 ابواب التيمم باب 10 ح 3. ________________________________________