[ 314 ] مسألة: يجب دفن الشهيد في ثيابه، ولا يجوز نزعها عنه، وقال احمد: ليس ذلك حتما، ويجوز نزعها وتكفينه في غيرها، لما روي " ان صفية أرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ثوبين ليكفن بهما حمزة، فكفنه في أحدهما وكفن آخر في الاخر " (1) وجوابه: ان البحث ليس في أن يزاد على ثيابه، بل في جواز نزعها وليس في الخبر تصريح بذلك. وقد روى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " دفن رسول الله صلى الله عليه وآله حمزة في ثيابه التي أصيب فيها، وزاده بردا فقصر عن رجليه فدعا له بأذخر وطرحه عليه، وصلى عليه سبعين تكبيرة " (2) وقد روي أن حمزة جرده المشركون فكفن لذلك، يدل عليه ما رواه أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام " ان رسول الله صلى الله عليه وآله كفن حمزة لانه كان جرد " (3) ولان ما ذكره حكاية فعل، وهو معارض بقوله عليه السلام " ادفنوهم بثيابهم " (4) والقول أرجح في الدلالة من الفعل. مسألة: من قتله البغاة من أهل العدل لا يغسل ولا يكفن، ويصلى عليه، وللشافعي قولان، لنا ان عليا عليه السلام لم يغسل أصحابه، وقال عمار: ادفنوني بثيابي فاني مخاصم وروي عن أحمد بن حنبل انه قال: " أوصى أصحاب الجمل انا مستشهدون غدا فلا تنزعوا عنا ثوبا ولا تغسلوا عنا دما، ومن قتله أهل العدل من البغاة ". قال الشيخ في المبسوط والخلاف: لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه سوى مات في المعركة أو نقل وبه رمق، قال: لانه عندنا كافر، وقال أبو حنيفة كذلك، لانه باين المسلمين دارا وحربا فأشبه الكافر، وقال الشيخ في السير من الخلاف: يغسل ________________________________________ (1) سنن البيهقي ج 3 كتاب الجنائز ص 401. (2) الوسائل ج 2 ابواب غسل الميت باب 14 ح 8 ص 700. 3) الوسائل ج 2 ابواب غسل الميت باب 14 ح 7 ص 700. 4) سنن البيهقي ج 4 كتاب الجنائز ص 14. ________________________________________