[ 308 ] ورووا عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال لعايشة: " لو مت قبلي لغسلتك " (1) ولو لا علقته النكاح لما صح ذلك، ولانه لا يطلع على ما لا يستباح لغيره من الرجال الا بعلقة الرحم، أو النكاح، أو الملك، ولان الميراث تابع للزوجية واستحقاقه بعد الوفاة لقوله تعالى: * (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) * (2) فسماهن أزواجا بعد الترك، والترك لا يتحقق الا عند الوفاة، وإذا ثبت تسميتها زوجة لزمه كفنها، لان سقوط أحكام الزوجية انما يتحقق متأخرة عن الوفاة، والكفن يجب عند الوفاة مقارنا لا متأخرا. مسئلة: وكفن الميت من أصل تركته، وهو مذهب أهل العلم الا شذاذا من الجمهور، فانهم جعلوه من الثلث. لنا ان جماعة من الصحابة لم يكن لهم تركة الا قدر الكفن فكفنوا به، كحمزة ومصعب بن عمير، ولانه لا ينتقل إلى الوارث الا ما فضل عن دينه، ومؤنة الرجل مقدمة على قضاء دينه. ويؤيد ذلك ما رواه الحسن بن محبوب، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ثمن الكفن من جميع المال " (3) وروى الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سألته عن رجل مات وعليه دين، وخلف قدر ثمن كفنه، قال: يكفن بما ترك الا أن ينجر انسان بكفنه ويقضي بما ترك دينه " (4). مسألة: لا يجوز نبش القبور ولا نقل الموتى بعد دفنهم، أما النبش: فلانه مثلة بالميت وهتك له، وعلى تحريم نبشه اجماع المسلمين الا في صور نذكرها: ________________________________________ 1) سنن البيهقي ج 3 كتاب الجنائز ص 396. 2) النساء: 12. 3) الوسائل ج 2 ابواب التكفين باب 31 ح 1 ص 758. 4) الوسائل ج 13 ابواب الدين والقراض باب 13 ح 1 ص 98. ________________________________________