[ 131 ] ولست بالاكثر منهم حصى * وانما العزة للكاثر واراد نفي العزة عمن ليس بكاثر، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله: (انما الماء من الماء) 1 واحتج بذلك الانصار في نفي الماء من غير الماء وادعي من خالفهم نسخ الخبر، فعلم انهم فهموا منه التخصيص والا كانوا يقولون: (انما) لا تفيد الاختصاص بوجوب الماء من الماء. والذي يدل على ان الولاية في الآية مختصة انه قال: " وليكم " فخاطب به جميع المؤمنين جملتهم ودخل في ذلك النبي وغيره ثم قال: " ورسوله " فأخرج النبي عليه وآله السلام من جملتهم لكونهم مضافين إلى ولايته، فلما قال: " والذين آمنوا " وجب ايضا ان الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية، والا ادى إلى ان يكون المضاف هو المضاف إليه، وادى إلى ان يكون كل واحد منهم ولى نفسه، وذلك محال. وإذا ثبت ان المراد في الآية ما ذكرناه والذي يدل على ان امير المؤمنين عليه السلام هو المختص بها اشياء: منها ان كل من قال ان معنى الولي في الآية معنى الاحق قال انه هو المخصوص به، ومن خالف في اختصاص الآية فجعل الآية عامة في المؤمنين وذلك قد ابطلناه. ومنها ان النقل حاصل من الطائفتين المختلفتين والفرقتين المتباينتين من الشيعة واصحاب الحديث ان الآية خاصة في امير المؤمنين عليه السلام. ومنها ان الله تعالى وصف الذين آمنوا بصفات ليست موجودة الا فيه لانه قال: " والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون " فبين ان المعنى بالآية هو الذي آتى الزكاة في حال الركوع، واجمعت الامة على انه لم يؤت احد الزكاة في هذه الحال غير امير المؤمنين عليه السلام. وليس لاحد ان يقول ان قوله: " وهم راكعون " ليس هو حالا لايتاء الزكاة بل انما المراد به ان صفتهم ايتاء الزكاة لان ذلك خلاف للغة، الا ترى ان القائل إذا قال: لقيت فلانا وهو راكب لم يفهم منه الا لقاؤه في حال الركوب ولم يفهم منه ان من شأنه الركوب. وإذا قال: رأيته وهو جالس أو جاءني وهو ماش، لم يفهم ________________________________________ 1 - صحيح مسلم 1 / 185 وقيل في شرحه: أي انما وجوب الاغتسال من نزول المني. ________________________________________