[ 132 ] من ذلك كله الا موافقة رؤيته في حال الجلوس أو مجيئه ماشيا وإذا ثبت ذلك وجب ان يكون حكم الآية ايضا هذا الحكم. فان قيل: ما انكرتم ان يكون المراد بقوله تعالى " وهم راكعون " أي يؤتون الزكاة متواضعين! كما قال الشاعر: لا تهين الكريم 1 علك ان تركع * يوما والدهر قد رفعه وانما اراد به علك ان تخضع يوما. قيل له: الركوع هو التطأطؤ المخصوص، وانما يقال للخضوع ركوع تشبيها ومجازا لان فيه ضربا من الانخفاض، والذي يدل على ما قلناه ما نص عليه اهل اللغة، ذكر صاحب كتاب العين فقال كل شئ ينكب لوجهه فيمس ركبته الارض أو لا يمس بعد ان يطأطئ رأسه فهو راكع، وقال ابن دريد: الراكع: الذي يكبو على وجهه ومنه الركوع في الصلاة، قال الشاعر: وأفلت حاجب فوق العوالي * على شقاء تركع في الظراب أي تكبو على وجهها. وإذا ثبت ان الحقيقة في الركوع ما ذكرناه لم يسغ حمله على المجاز من غير ضرورة. فان قيل: قوله: " الذين آمنوا " لفظه [ عام ] كيف يجوز لكم حمله على الواحد وهل ذلك الا ترك للظاهر. قيل له: قد يعبر عن الواحد بلفظ الجمع إذا كان عظيم الشأن عالى الذكر، قال الله تعالى: " انا نحن نزلنا الذكر " 2 وهو واحد، وقال: " ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها " 3، وقال: " انا نحن نرث الارض " 4، وقال: " رب ارجعون " 5 ونظائر ذلك كثيرة. واجمع المفسرون على ان قوله " الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم " 6 ان المراد بقوله " الناس " الاول [ عبد الله ] بن مسعود الاشجعي، وقال تعالى " افيضوا من حيث افاض الناس " 7 يعني رسول الله صلى الله عليه وآله، وقوله تعالى " الذين قالوا لاخوانهم وقعدوا لو اطاعونا ما قتلوا " 8 نزلت في عبد الله بن ابي سلول، وإذا كان ذلك مستعملا على ما قلناه، وكذلك 9 قوله تعالى: " الذين ________________________________________ 1 - الفقير. ظ. 4 - مريم: الآية: 40. 7 - البقرة: الآية 199. 2 - الحجر: الآية: 9. 5 - المؤمنون: الآية: 99. 8 - آل عمران: الآية 168 3 - السجدة: الآية 13. 6 آل عمران: الآية: 173. 9 - فكذلك. ظ ________________________________________