[ 130 ] في الآية ما ذكرناه قال انها مخصوصة فيه، ومن قال انها مخصوصة قال ان المراد بها الامامة. فان قيل دلوا على ان الولى يستعمل في اللغة بمعنى الاولى والاحق، ثم على ان المراد به في الآية ذلك، ثم بينوا توجهها إلى امير المؤمنين عليه السلام. قيل له: اما الذي يدل على ان الولي يستعمل في اللغة بمعنى الاولى استعمال اهل اللغة لانهم يقولون في السلطان المالك للامر: فلان ولي الامر، وقال الكميت: ونعم ولى الامر بعد وليه * ومنتجع التقوى ونعم المؤدب ويقولون: فلان ولي العهد، في من استخلف للامر لانه اولى بمقامه من غيره، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله: (ايما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل). وانما اراد به من يكون اولى بالعقد عليها، وقال الله تعالى: (فهب لى من لدنك وليا يرثني " 1 يعني من يكون اولى بحوز الميراث من بني العم، وقال المبرد في كتابه المعروف بالعبارة عن صفات الله: ان اصل الولي هو الاولى والاحق وكذلك المولى، فجعل الثلاث عبارات بمعنى واحد، وشواهد ما ذكرناه كثيرة [ في كتب الادب و ] اللغة. فاما الذي يدل على ان المراد به في الآية ما ذكرناه هو ان الله تعالى [ نفى ] أن يكون لنا ولي غير الله وغير رسوله والذين آمنوا بلفظة (انما)، ولو كان المراد به الموالاة في الدين لما خص بها المذكورين لان الموالاة في الدين عامة في المؤمنين كلهم قال الله تعالى: " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض " 2. والذي يدل على أن لفظة " انما " تفيد التخصيص ان القائل إذا قال: انما لك عندي درهم، فهم منه نفي ما زاد عليه وجرى مجرى: ليس لك عندي الا درهم، وكذلك إذا قالوا: انما النحاة المدققون البصريون، فهم نفي التدقيق عن غيرهم، وكذلك إذا قالوا: انما السخاء 3 حاتم، فهم نفي السخاء عن غيره، وقد قال الاعشى: ________________________________________ 1 - مريم: الآية: 6. 2 - التوبة: الآية: 71. 3 - كذا في الاصل. ________________________________________