[ 119 ] يصح ذلك وفيهم جم غفير في كل بلد لا يعرفون ممن في بلاد احدا 1 الا الواحد والاثنين فاما الباقون فلا يعرفون، ومن هذا حكمه فانه تستحيل المكاتبة بينهم. ولو كان ذلك مما يصح ايضا لوجب ان يظهر في أو جز مدة لان ما يجرى هذا المجرى من الامور العظيمة التي يتواطؤ الناس عليها فانها لا يجوز أن يخفى بل لابد من ظهورها في اسرع الاوقات. فاما ما يجرى مجرى التواطؤ ايضا فمفقود فيهم، لان ذلك لا يكون الا إما رغبة في العاجل أو رهبة، وكلا الامرين منتفيان عن النص لان الذي أدعي له النص لم يكن له سوط فتخاف سطوته فيدعو ذلك إلى افتعال النص عليه 2 بل كانت الصوارف حاصلة فيما يختص هو به من الفضل من نشره 3 وكتمان مناقبه، ولا كان له ايضا دنيا فيكون الطمع في نيلها داعيا إلى وضع النص له. ولو كان الامران ايضا حاصلين لمن ادعي له النص لما جاز أن يكون ذلك داعيا إلى افتعال خبر بعينه الا من جهة التواطؤ الذي ابطلناه. وانما يجوز ان يكون الامران داعيين إلى وضع فضيلة ماله في الجملة، فأما أن يكون داعيا إلى وضع فضيلة بعينها على صيغة مخصوصة فان ذلك من المحال حسب ما قدمناه. وليس لاحد أن يقول إذا جاز أن ينقلوا الخبر الصدق لكونه صدقا ويكون علمهم أو اعتقادهم لصدقه داعيا إلى نقله من غير تواطؤ [ فلم ] لا يجوز أن ينقلوا الكذب لمجرد كونه كذلك من غير تواطؤ، لان الدلالة فرقت بين الموضعين، لانا نعلم ان العلم أو الاعتقاد لكون الخبر صدقا داع إلى نقله، والاعتقاد لقبح الشئ أو كون الخبر كذبا وان جاز ان يكون داعيا على بعض الوجوه، فلا يجوز أن يشمل ذلك الخلق الكثير. على ان العلم بقبح الشئ لا يكون داعيا إلى فعله بل هو صارف عن فعله، وانما يدعو في بعض الاوقات لامر زايد على كونه قبيحا من نفع أو دفع مضرة وقد بينا ان كليهما لم يكن في خبر النص، ولو كان لكان داعيا إلى وضع الفضائل المختلفة دون ان يكون ذلك داعيا إلى وضع فضيلة بعينها. وجميع ما قدمناه من وجوه البطلان في الطرق التي بينا فانه يبطل ايضا ان ________________________________________ 1 - كذا في الاصل. ولعل الصحيح: اخر. 2 - له. ظ 3 - والدواعي حاصلة إلى كتمان مناقبه. ظ. ________________________________________