[ 118 ] باب الدلالة على امامة امير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يدل على امامته عليه السلام ما تواترت به الشيعة مع كثرتها وتباعد ديارها وتباين آرائها واختلاف هممها وقد بلغوا من الكثرة إلى حد لا يتعارفون ولا يتكاتبون ولا يحصرهم بلد ولا يحصيهم عدد - وقد نقلوا خلفا عن سلف مثلا عن مثل في فصول 1 شرائط التواتر فيهم، إلى أن اتصل نقلهم بالنبي عليه وآله السلام بانه نص على أمير المؤمنين عليه السلام وجعله القائم مقامه بعده بلا فصل. فلا يخلو حالهم في ذلك من احد امرين: اما أن يكونوا صادقين أو كاذبين، فان كانوا صادقين فقد ثبتت امامته حسب ما ذكرناه، وان كانوا كاذبين لم يخل كذبهم من أحد امور: أما أن يكون قد اتفق لهم الكذب فنقلوه على جهة التنحت، أو تواطؤوا عليه، أو جمعهم على ما ذلك ما يجرى مجرى التواطؤ، أو اتفق احد ذلك في احد الفرق الناقلة فيما بيننا وبين نبينا عليه السلام، أو كان الاصل فيهم واحدا ثم انتشر الخبر عنه وظهر. وإذا بين فساد جميع ذلك لم يبق الا ان الخبر صدق حسب ما قدمناه. ولا يجوز أن يكون قد اتفق لهم الكذب من غير تواطؤ، لان العادة مانعة من وقوع أمثال ذلك ونظائره، ألا ترى انا نعلم استحالة أن يتفق الشعراء جماعة كثيرة التوارد في قصيدة واحدة على وزن واحد وروي واحد ومعنى واحد، وكذلك يستحيل على مثل أهل بغداد أن يتكلموا - كلهم - بكلام واحد أو غرض واحد، ويجرى ذلك في الاستحالة مجرى اتفاقهم على اكل طعام واحد، والتزيي بزي واحد وما يجري مجرى ذلك. وإذا ثبتت استحالة جميع ما ذكرناه فما ذكرناه لاحق به في الاستحالة. ولا يجوز أن يكونوا تواطؤوا عليه لان التواطؤا ما ان يكون وقع منهم باجتماع بعضهم إلى بعض، وهذا مما يعلم استحالته فيهم لكثرتهم وتباعد ديارهم واوطانهم، أو يكون وقع التواطؤ منهم بالتكاتب والتراسل، وهذا ايضا محال، لانه من المحال ان يكاتب الشيعة في أقطار الارض بعضهم بعضا ويتفقوا على شئ بعينه. وكيف ________________________________________ 1 - كذا في الاصل. لعل الصحيح: مع حصول. ________________________________________