[ 149 ] وأما إذا كان كل واحد من قيمة المكاتب والمال الذي عليه لا يخرج من الثلث فان كانت قيمته مائة وخمسين، والمال مائة، والثلث خمسين، فانه يعتبر أقلهما فتنفذ الوصية فيه، لان في ذلك مصلحة للعبد، وحظا له، والمطلوب بالكتابة حظه فالمال أقل من القيمة، فتنفذ الوصية فيما يحتمله الثلث منه، وهو قدر نصفه، ويبقى النصف، فان أداه إلى الورثة عتق، وإن عجز كان لهم استرقاقه. وإنما اعتبرنا الاقل منهما لانه لو كان اعتبر كل واحد منهما بكماله كان الاعتبار بخروج أقلهما من الثلث، كذلك إذا اعتبر خروج البعض منهما وجب أن يعتبر الاقل. إذا كاتب عبدا في صحته ثم أوصى بعتقه أو أوصى بأن يبرأ من الكتابة أو يوضع عنه مال الكتابة، فانه إذا مات يعتبر: فان كان الثلث يحتمل قدر قيمته ويحتمل المال الذي وجب عليه، على الورثة تنفيذ الوصية. وإن كان الثلث يحتمل أحدهما دون الآخر اعتبر الاقل منهما، ويعتق به، ويلغى حكم الاكثر، وإن كان الثلث لا يحتمل واحدا منهما اعتبر الاقل منهما، فنفذت الوصية فيما يحتمله الثلث منه كما قلنا في المسألة قبلها سواء إلا أن في تلك المسألة إذا احتمل الثلث أحدهما حكم بنفوذ الوصية بفعل الموصى، في هذا الموضع لابد أن تنفذ الورثة ذلك. فاذا ثبت ذلك فانه إذا احتمل ثلث المال الذي عليه، فان ذمته تبرأ من ذلك القدر، ويبقى عليه ثلثا المال ثم لا يخلو إما أن يكون قد حل مال الكتابة أو لم يحل. فان كان قد حل عتق ثلثه ويبقى ثلثاه مكاتبا، فان كان معه مال يؤدي عنه عتق وإن لم يكن معه شئ كان للورثة أن يعجزوا ثلثيه، ويسترقوه. وإن لم يكن قد حل عليه مال الكتابة فقال قوم إن العتق ينجز للمكاتب في ثلثه، ويبقى الكتابة في ثلثيه إلى وقت حؤول الحول، وقال بعضهم لا يعتق منه شئ حتى يؤدي إلى الورثة مال الكتابة، ثم يعتق ثلثه، لان الوصية لا تتنجز للموصى له إلا بعد أن يحصل للورثة مثلاها، فلو قلنا إنه يعتق ثلثه قبل أن يؤدي ________________________________________