[ 148 ] * (فصل) * * (في عتق السيد المكاتب في مرض وغيره) * إذ كاتب عبدا في صحته كتابة صحيحة ثم مرض السيد فأعتق المكاتب أو أبرأه. عن مال الكتابة، أو قال وضعت عنك مال كتابتك، فالحكم واحد، نظر فان برأ من مرضه لزمه ذلك من رأس المال، فيعتق المكاتب ويبرأ ذمته مما عليه، كما لو وهب في مرضه ثم برئ. وإن مات فمن قال من أصحابنا إن عطية المريض المنجز من أصل المال، قال مثل ما لو برأ، ومن قال من الثلث، قال أعتق ذلك في حق ورثته من الثلث، لانه وصية يعتبر خروجها من الثلث. ثم ينظر في قيمة العبد وفي قدر المال الذي كاتب عليه فان كان كل واحد منهما يخرج من الثلث إذا عتق على الانفراد مثل أن كانت قيمته مائة والمال مائة وخمسون فالثلث أكثر من مائة وخمسين، فانه يحكم بعتق العبد، وتبرأ ذمته من مال الكتابة لانه أيهما اعتبر خرج من الثلث. وإن كان أحد الامرين يخرج من الثلث والآخر لا يخرج، فانه يعتبر أقلهما فيعتق به ويلغى حكم الآخر: فان كان المال الذي كوتب عليه مائة درهم وقيمته مائة وخمسون وثلثه مائة، اعتبر المال الذي كاتبه عليه فيخرج من الثلث ويعتق، ولا يعتبر القيمة، لان السيد إنما يملك في ذمة مكاتبه المال الذي عليه، ولا حق له في الرقبة فهو إنما أوصى بالمال الذي له فحسب، فلم يعتبر حكم غيره. وإن كانت قيمته مائة والمال الذي عليه مائة وخمسين وثلثه مائة، فانه يعتبر خروج قيمته، فيعتق ويلغى حكم المال لان المكاتب له أن يعجز نفسه متى شاء فليس يملك السيد على المال الذي عليه مستقرا وإنما جعله مستقرا في الرقبة، فاعتبرت قيمتها، واطرح حكم المال. ________________________________________