[ 147 ] إذا كاتب عبدا كتابة صحيحة، ثم جنى عبد السيد على المكاتب عمدا فقطع طرفا من أطرافه، فان القصاص يجب عليهما لتساويهما في الرق فان أراد المكاتب أن يقتص ومنعه السيد وأراد إجباره على العفو على مال، لم يكن له ذلك، وقال بعضهم لا يملك الاقتصاص إلا باذن السيد وهو الاقوى عندي. فان أراد المكاتب أن يعفو على مال فمنعه السيد، وأراد إجباره على الاقتصاص لم يكن له ذلك، لان هذا بمنزلة الاكتساب وليس له منعه من الكسب، ثم ينظر فان اقتص فقد استوفى، وإن عفا ففيه ثلاث مسائل: إحداها أن يقول عفوت عن القصاص على مال، فسقط القصاص ووجب المال. الثانية أن يقول عفوت عن القصاص ويطلق، فمن قال إن قتل العمد يوجب القول لا غير، قال لا يجب المال لان وجوب هذا المال يفتقر إلى اختيار الدية ولم يوجد ذلك، ومن قال يجب أحد الامرين إما القصاص أو الدية، قال بنفس العفو عن القصاص تجب الدية وتتعين، والاول مذهبنا. الثالثة أن يقول عفوت على غير مال، فهو كما لو عفا مطلقا، فمن قال الواجب الدية فحسب قال الدية لا يجب لان اختيارها لم يوجد، ومن قال أحد أمرين قال على هذا يجب الدية فاذا قال على غير مال فهو إبراء والمكاتب لا يملك الابراء عن المال فتجب الدية، ولا تسقط بعفوه. وهكذا إذا صالح عن القود على نصف الارش، يبنى على قولين، فمن قال الواجب هو القود فحسب قال الدية لا يجب، لان الاختيار ما وجد إلا النصف، فيجب النصف، ويسقط النصف، ومن قال الواجب أحد أمرين فقد وجب الارش لقوله عفوت، وقوله نصف الارش إبراء عن النصف الآخر فلا يصح. ________________________________________