[ 146 ] ثم ينظر فان كان أحد الحقين من غير جنس الآخر لم يصر أحدهما قصاصا عن الآخر، بل يطالب كل واحد منهما بحقه، ويستوفيه، وإن كانا من جنس واحد، نظر فان كان قد حل مال الكتابة فقد تساوى الحقان في الحلول وفي الجنس، فهل يصير أحدهما قصاصا عن الآخر؟ فيه أربعة أقوال: فمن قال لا يصير قصاصا استوفى كل واحد منهما حقه من صاحبه، ومن قال يصير قصاصا إما بتراضيهما أو بغير تراضيهما أو رضا أحدهما، فان تساوى الحقان برئت ذمة كل واحد منهما مما عليه، وإن كان الارش أكثر من مال الكتابة برئت ذمة المكاتب من مال الكتابة وعتق، ويكون له مطالبة السيد بفاضل الارش، وإن كان مال الكتابة أكثر برئت ذمة المكاتب من قدر الارش، ويبقى عليه الباقي، فان أداه وإلا للسيد تعجيزه. وأما إذا لم يكن قد حل على المكاتب مال الكتابة فانه لا يجبر على أن يجعل ما عليه قصاصا مما له إلا أن يختار ذلك، فيصير كما لو عجل مال الكتابة. هذا إذا قيل ليس له المطالبة بالارش قبل اندمال الجرح، فأما إذا قيل له ذلك فالحكم فيه كما إذا اندمل ويطالب به على ما ذكرناه في المقاصة وغيرها. إلا أنه ينظر في الارش، فان كان مثل ديته أو أقل منها كان له المطالبة بجميعه وإن كان أكثر لم يكن له أن يأخذ أكثر من الدية، لانه لما سرت الجناية إلى نفسه يعود الواجب إلى قدر الدية، فاذا أخذ المكاتب من السيد الارش فأداه وعتق أو تقاصا وعتق، لم يخل إما أن يندمل الجناية أو تسري إلى النفس: فان اندملت استقر حكم ما أخذه من الارش إلا أن يكون الارش زائدا على قدر الدية، فيقتص منه، فيكون للمكاتب أن يرجع عليه فيطالبه بتمامه. وإن سرت الجناية إلى نفسه فقد مات حرا وصار الواجب فيه الدية، فان كان أخذ من السيد قدر الدية فقد استوفى حقه، وإن كان أقل وجب على السيد تمامه ويكون الفضل موروثا عن المكاتب، لانه مات حرا: فان كان له مناسب استحق ذلك وإن لم يكن له مناسب نقل المال إلى بيت المال، ولا يورث السيد شيئا لانه قاتل ________________________________________