[ 140 ] وقال بعضهم يتعلق بالرقبة وكذلك الخلاف في العبد المأذون له في التجارة إذا ركبته ديون فهل يتعلق برقبته أو بذمته؟ فعندنا أن كان مأذونا له في الاستدانة، تعلق بذمة سيده وإن كان مأذونا له في التجارة دون الاستدانة تعلق بكسبه وإن لم يكن مأذونا له في التجارة تعلق بذمته وفيه خلاف. إذا جنى المكاتب جنايات على جماعة فلزمه بها أرش فليس يخلو إما أن يكون في يده مال أو لم يكن، فان كان في يده مال يفي بالارش دفع الارش منه، ويبقى الحكم بينه وبين السيد: إن أدى إليه مال الكتابة عتق، وإن لم يؤد كان له استرقاقه. فان لم يكن في يده مال، فللمجني عليهم أن يعجزوه، ويفسخوا الكتابة ليعيدوه إلى الرق ويباع في حقوقهم، فان كان ثمنه يفي بحقوقهم دفع إلى كل واحد قدر ما يصيبه منه، سواء كان قد جنى على جماعتهم دفعة أو على بعضهم بعد البعض أو بعضهم قبل التعجيز وبعضهم بعده، لان محل هذه كلها الرقبة، فان تعلق أرش الجناية بالرقبة لا يمنع تعلق أرش آخر بها. فاذا تساوت الحقوق في محلها واستحقاقها سوى بين جميعها وإن أبرأه [ بعضهم ] عما وجب له من الارش رجع حقه إلى الباقين، ويقسط عليهم ويتوفر ذلك في حقوقهم لان المزاحمة قد سقطت، فان اختار السيد أن يفديه ويبقيه على الكتابة كان له ذلك، و بكم يفديه؟ على ما ذكرناه فيما تقدم. هذا عندنا إذا كانت جناية لا يستغرق جميع رقبته، فأما إذا كانت الجناية ما يوجب القصاص في النفس، فمتى جنى عليهم دفعة واحدة كان مثل ذلك، وإن جنى على واحد بعد واحد، كان للاخير. إذا قطع المكاتب يد سيده عمدا وجب عليه القصاص، فان اختار ذلك كان له استيفاؤه في الحال وإن عفا على أرش أو كانت الجناية خطأ فوجب بها أرش في الاصل فهل له أن يطالبه بالارش في الحال، أو ينتظر إلى حالة الاندمال؟ قيل فيه قولان، مثل الحر. فمن قال له المطالبة في الحال نظر، فان كان معه قدر الارش دفعه إليه، ثم إن كان معه وفا مال الكتابة، فاذا فعل ذلك عتق وإن لم يكن معه وعجزه السيد كان ________________________________________