[ 106 ] يقبض ما في يده ليبقى حقه في ذمة المكاتب. وذمة المكاتب موجودة بعد الاقباض، فلهذا تعلق حقه بها. فاذا تقرر هذا فمن قال القبض لا يصح كما لو دفع إلى القابض بغير إذن الاذن فينظر فيه، فان كان مع المكاتب مال يدفع إلى الآذن بقدر ما دفع إلى القابض فعل وعتق كله، لانه قد أدى جميع مال الكتابة، وإن لم يكن معه شئ غير الذي قبضه القابض، كان المقبوض منه للقابض والآذن نصفين، ويكون ما بقي من مال الكتابة لهما عليه، فان أداه عتق، وإن عجز فسخا عليه الكتابة ورق. هذا إذا قيل لا يصح القبض، ومتى قيل يصح القبض عتق نصيب القابض، لانه قبض جميع ماله من الكتابة قبضا صحيحا، ويكون له الولاء على قدر ما عتق منه وأما نصيب الاذن فهو على الكتابة، يقوم على القابض، لان العتق بسبب كان منه. وهل يقوم عليه نصيب الآذن في الحال أو عند العجز عن الاداء؟ على ما مضى من القولين: أحدهما يقوم في الحال نظرا للعبد، والثاني يؤخر التقويم نظرا للآذن لانه يرجو أن يحصل له ماله من مال الكتابة، ويستفيد الولاء عليه. فمن قال يقوم في الحال قال قوم وهو مكاتب، ويتضمن هذا انفساخ الكتابة، و عود المكاتب إلى الرق، والعتق بعده ويكون ولاء كله للقابض، فان كان في يده مال فهو للآذن، لانه عاد رقيقا، ولا شئ للقابض، لانه قد استوفى حقه، فان كان في يده أكثر مما قبض القابض أخذ الآذن منه بقدر ما قبض القابض، وكان الفضل بين الآذن والمكاتب، لان نصفه حر ونصفه عبد. ومن قال يؤخر تقويمه قال لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يؤدي أو يعجز أو يموت: فان أدى عتق، وكان الفاضل في يده له، ويكون ولاؤه بينهما. وإن عجز قومناه على القابض متى ظهر عجزه سواء فسخ سيده أو لم يفسخ، فاذا قومناه وهو مكاتب زالت الكتابة بالتقويم، وعاد رقيقا، ثم عتق كله على القابض فيكون الولاء كله له، فان كان في يد المكاتب مال كان للاذن نصفه، والباقي للمكاتب لانه مال اكتسبه. ونصفه حر ونصفه مكاتب. ________________________________________