/ صفحة 99 /
أما الفصل الثاني فكان عن الفراء ذاته منذ نشأته الأولى أن وافاه الأجل المحتوم، وبالغرم من الغموض الشديد الذي كان يكتنف حياة الفراء استطاع المؤلف أن يبرز لنا شخصيته، ويمثله أمامنا بشراً سوياً... بفضل التعمق في البحث والاستقصاء... فكأنما كان يعد أنفاسه، ويحصى عليه خطاه.
وفي الفصل الثالث تحدث المؤلف عن آثار الفراء جميعها: الموجود منها والمفقود، ثم أردف ذلك بحديث ضاف عن منهج الفراء في التأليف.
أما الباب الثاني فقد جعله فصلين اثنين فقط: الفصل الأول مذهبه النحوي، والفصل الثاني مذهبه اللغوي.
أما الخاتمة فقد تحدث فيها عن المعالم الكبرى لنتائج البحث، وبين الجديد فيه ـ وما أكره ـ ثم أعقبه بما عن له من نداء ومقترحات، وذيل الكتاب بمجموعة حافلة من الفهارس الموضوعية التحليلية وغيرها من الفهارس العديدة التي يقتضيها البحث المنهجي الحديث.
بعد هذا العرض الموجز سنتحدث عن الجديد في الكتاب، وعن منهجية البحث، وعن التحقيقات العديدة، وعن التوثيق الفريد، ثم نخص الناحية الدينية في الكتاب بحديث أو في وأضفى، وكذلك الجانب اللغوي، والمجال النحوي إن اتسع المقام، ثم أختم المقال بمآخذ على المؤلف كنت أود أن يتحاشاها، وألا يتورط في أمثالها وإليك البيان بالتفصيل:
* * *
الجديد في الكتاب:
لعلي لا أكون مبالغة إذا قلت: كل ما في الكتاب جديد وجدير بالعرض والتنويه... لكن ذلك أمر عسير... غير أن هذا لا يعفيني من إلقاء الأضواء على أبرز النظريات في هذا الكتاب القيم، ولنبدأ بنظرية إلغاء العامل:
تلك النظرية التي قامت عليها شهرة المرحوم الأستاذ إبراهيم مصطفى ـ حينما أخرج للناس كتابه المشهور (إحياء النحو) وقدم له الدكتور طه حسين بمقدمة
