/ صفحة 100 /
قوية طويلة حافلة رفعت الكاتب والكتاب إلى عنان السماء، فكان له دوي قوي في الأوساط العلمية، أشبه ما يكون بدوي القنبلة الذرية حين ذاك.
واختلف الناس، واشتجرت الآراء حول هذا الكتاب... وانبري للرد عليه عالم فاضل من جماعة كبار العلماء هو الأستاذ الشيخ محمد عرفة، فأخرج للناس كتابه المعروف (النحو والنحاة بين الأزهر والجامعة) ولكنه لم يكن ذا أثر بعيد في صرف الباحثين عن هذا الكتاب، فظلت له شهرة ومكانة إلى أن عثر الأستاذ الدكتور شوقي ضيف على مخطوطه لابن مضاء القرطبي اسمها (الرد على النحاة) فنشر هذه المخطوطه، وقدم لها بمقدمة حافلة أظهرت ما بين الكتابين من تشابه يقوم أساساً على (نظرية إلغاء العامل) حتى أن بعض الباحثين أتهم المرحوم الأستاذ إبراهيم مصطفى بأنه أخذ كتابه (إحياء النحو) من كتاب (الرد على النحاة) لابن مضاء القرطبي.
ومن هنا بدأت أسهم ابن مضاء ترفع... وترتفع باعتباره صاحب الفضل في تيسير النحو العربي بإلغاء نظرية العامل.
ولكن ابن مضاء طويلاً بهذا المجد في عصرنا الحديث حتى ظهر كتاب (أبو زكريا الفراء) الذي أثبت فيه الدكتور مكي الأنصاري بالأدلة الدامغة أن ابن مضاء القرطبي سرق هذه النظرية من أبي زكريا الفراء، وأن الفراء هو المؤسس الحقيقي، والرائد الأول لتيسير النحو العربي، وقد آن الأوان لنستمع معاً إلى حديث الدكتور الأنصاري في هذا الصدد حيث يقول في (ص 514):
(ابن مضاء صورة من الفراء... ابن مضاء القرطبي صاحب الدعوة العريضة بوجه عام... لقد كشف أن قاضي القضاة ابن مضاء انتفع بآراء الفراء دون أن يشير إليه في قليل ولا كثير... أقول انتفع ولا أقول 0سرق) تخفيفاً للحكم على قاضي القضاة!.
