/ صفحة 98 /
وإني لأعجب أشد الإعجاب بهذا الصبر الطويل، وهذا الجلد الذي لا أعرف له نظيراً في هذا الجيل الذي نعيش فيه، فليس يسيراً أن تعاشر النحويين فتطيل عشرتهم، فضلاً عن أن تنفق حياتك كلها في مصاحبتهم، والتحدث إليهم والتحدث عنهم، والناس بعد يضيقون بالنحو، ويتبرمون بحديثه، فما بالك برجل قد أصبح يضيق بكل شيء لا يتصل بالنحو، ويتبرم بكل حديث لا يمس النحو من قريب أو بعيد، حتى سميناه فيما بيننا بالفراء.
وماذا قالوا عن الدكتور الأنصاري مؤلف هذا الكتاب:
قالوا: إنه وضع نظرية جديدة (وكشف بذلك عن حقيقة علمية هامة لم يسبقه إليها أحد).
كما (وضع منهجاً لغوياً علمياً دقيقاً ينافس مناهج علماء اللغة في العصر الحديث).
وقالوا عن استعداده للدراسات العميقة: (استعداد أصيل عنده لمثل هذه الدراسات، ومقدرة فائقة عليها، ثم صبر، وثقوب فكر، ومثابرة وجلد).
وقالوا: (إنه يجمع بين الذوق الأدبي الرفيع، وبين البحث العلمي الدقيق).
منحه الله عزيمة قوية، وقريحة وقادة أضاءت له معالم الطريق، وأهابت به إلى المضي قدماً في المسالك الوعرة الموحشة لهذا البحث الدقيق، حتى ذل منه العصى، ودنا الأبى، واستأنس النافر الشرود.
العرض الموجز:
هذا الكتاب يشتمل على بابين، تسبقهما مقدمة، وتتلوهما خاتمة.
تحدث في الباب الأول عن عصر الفراء وحياته وآثاره في ثلاثة فصول، فكان الفصل الأول في الحياة السياسية والعقلية والاجتماعية في عصر الفراء، وأوجز فيه المؤلف أيما إيجاز مع إلقاء الأضواء الكاشفة عن تلك الحقبة في عصر الخليفة المنصور والرشيد والأمين والمأمون، حيث ولد الفراء سنة 144هـ، في خلافة المنصور، ثم توفي سنة 207هـ، في خلافة المأمون.
