/ صفحة 97 /
وكان القدماء يلقبونه (بأمير النحاة) كما كانوا يطلقون عليه: (أمير المؤمنين في النحو).
وقال فيه سعيد بن سالم لأصحابه حينما دخل عليهم الفراء:) قد جاءكم سيد أهل اللغة، وسيد أهل العربية).
وأعجب به زعيم المعتزلة ثمامة بن الأشرس فقال: (إن الفراء نسيج وحده).
وأبلغ من هذا وذاك ما كان من الخليفة مأمون حين علم أن ابنيه يقتتلان على تقديم نعل الفراء، فاستدعاه وقال له: من أعز الناس? قال: ما أعلم أحداً أعز من أمير المؤمنين، قال لا أعز الناس من يقتتل على تقديم نعليه وليا عهد المسلمين حتى يصطلحا على أن يقدم كل واحد منهما فرداً، ثم لم يكتف بهذا التقدير الكلامي وإنما أردفه بالتقدير المالي فأمر له بعشرة آلاف درهم مكافأة له على حسن تأديبه ولديه.
كان الفراء في خلقه كما يشتهي كل عالم فاضل أن يكون، كان متديناً ورعاً باراً بأهله وعشيرته، وفياً لأشياخه حفياً بأصحابه، عف اللسان، محبباً إلى النفوس، كما كان حازماً صارما حين ينبغي الحزم، له صدر رحب، وقلب كبير، يتحرى الصدق في المودة والعداوة، ويصون نفسه عن التذبل ويعرف لها حقها في الحياة الكريمة الحرة.
وهذا هو الإمام محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة النعمان يقول للفراء معجباً به: (ما ظننت آدمياً يلد مثلك).
وقد وازن المرحوم أحمد أمين بين الفراء والكسائي فقال: (وكان الفرق بين الفراء والكسائي كالفرق بين المأمون والرشيد، وكالفرق بين محافظة الرشيد وحرية العقل عند المأمون، وكالفرق بين الحركة العلمية الناشئة في عهد الرشيد والناضجة في عهد المأمون).
وهذا هو الدكتور طه حسين يبدي لنا مدى إعجابه بالفراء في ثنايا حديثه في مقدمة (إحياء النحو) للأستاذ إبراهيم مصطفى حين شبهه بالفراء في مجال التقدير والتمجيد حيث يقول: