/ صفحة 9 /
أولاً: إن هذه أنباء القرى التي أرسلنا إليها رسلنا، منها قائم يرى قومك آثاره ويمرون عليه في رحلاتهم، ومنها حصيد هالك يتبينونه بعد سير في الأرض، وتدبر فيها تحمل من آثار، فليلتفت إلى ذلك قومك، وليعتبروا بما يرون (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين).
ثانياً: ان ما انزلناه بهم من العذاب ما كان الا جناية ظلمهم على انفسهم (،ما ظلمناهم ولكن ظلموا انفسهم , فما اغنت عنهم الهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء امر ربك وما زادوهم غير تتبيت).
ثالثا: إن سنة الله في هؤلاء المكذبين هي سنته النافذة في الماضين، وهي هذه لا هوادة فيها ولا مجاملة (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد) وجدير بالعقلاء أن يأخذوا من سنة الله بالمكذبين في الدنيا، سنته بهم في الآخرة، ويعتبروا بها فيحذروا عذاب الآخرة الذي هو أشد وأبقى.
ثم أخذت تصف يوم ذلك العذاب، وأنه يوم مجموع له الناس، وأنه يوم مشهود، وأنه ما يؤخر إلا لأجل معدود، وأنه يوم تأخذ فيه النفوس حقها حسب أعمالها، وأن من الناس يومئذ من هم سعداء، ومنهم من هم أشقياء، تختم ذلك كله بأن هؤلاء كهؤلاء، وعبادتهم كعبادتهم، ومآلهم كمآلهم، وذلك كله في قوله تعالى:
(إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة، ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود، وما نؤخره إلا لأجل معدود، يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد، فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق، خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك، إن ربك فعال لما يريد، وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير