/ صفحة 10 /
مجذوذ، فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء، ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل، وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص).
* * *
ثم تعود الآيات فتذكر بأن الله قد أعطى موسى الكتاب، فاختلف فيه قومه، وأنه لو لا كلمة سبقت من الله ببقائهم مع اختلافهم على كتاب موسى وعلى رسالته؛ لقضي بينهم كما قضي بين الأنبياء السابقين وقومهم، ولوقع بهم عذاب الاستئصال، وذهبوا في بطون التاريخ، كما ذهبت الأمم السابقة، وأن كلا لابد موفى جزاء عمله، وذلك كله في قوله تعالى.
(ولقد آتينا موسى الكتاب فأختلف فيه، ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم، وإنهم لفي شك منه مريب، وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير).
* * *
وهنا يأتي (الفصل الثالث) ويوجه الخطاب فيه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن تاب معه:
(فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير).
فترسم لهم منهاجاً كاملاً لا يحتاجون معه في الحصول على السعادة إلى شيء وراءه، وقد جاء هذا المنهاج بعد أن صورت الدعوة وذكرت دلائلها، وقدمت صورة تاريخية واضحة عن عاقبة الذين استقاموا على أمر الله، والذين انحرفوا عنه.
* * *
وإلى العدد المقبل إن شاء الله تعالى، لنعرف تفاصيل هذا المنهاج القويم.
