/ صفحة 78 /
البر والبحر ومن يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته، أإله مع الله، تعالى الله عما يشركون، أمن يبدأ الخلق ثم يعيده، ومن يرزقكم من السماء والأرض، أإله مع الله، قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) وفي سورة الفرقان: (واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون، ولا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً، ولا يملكون موتاً ولا حياة ولا نشوراً).
إلى غير ذلك من الآيات التي تناجي القلوب والأرواح، وتنبه الحواس والمشاعر، وتطالب المخاطبين بتحكيم عقولهم ومراجعة ضمائرهم، فيما عرضته عليهم من شئون الألويهة والربوبية، وما يدركونه بأبصارهم وبصائرهم من ثبوتها لله وحده وانتفائها عمن اتخذوهم من دون الله آلهة، وجعلوهم أنداداً لله رب العالمين، وما في ذلك من الدلائل الواضحة على تفرده تعالى بالألوهية والربوبية، لتقيم الحجة عليهم بما هو كامن في عقولهم وضمائرهم، وما يرونه بأبصارهم ويدركونه ببصائرهم وأفهامهم.
فأي حجاج أبلغ في البيان والتأثير، وأقوى في الإقناع والإلزام، من هذا الحجاج القائم على تحكيم العقول ومراجعة الضمائر، وشواهد الواقع ومدارك الأبصار.
فحكموا عقولكم، وراجعوا ضمائركم يا أولي الألباب لعلكم تتقون.
(النوع الخامس) الأساليب التي تقرر عقائد التقديس والتنزيه عن صفات الحوادث، كما في قوله تعالى في سورة الأنعام: (بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم) وفي سورة مريم: (وقالوا اتخذ الرحمن ولداً، لقد جئتم شيئاً إداً(1)، تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض و تخر الجبال هداً , أن دعوا للرحمن ولداً , وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً , ان كل من في السموات و الارض إلا آتى الرحمن عبداً) وقوله تعالى: (قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد) فالله جل جلاله أحد، أي واحد في الألوهية والربوبية، واحد في ذاته العلية، منزه عن التركيب والتجسيم والتحين، فليس مركباً من جواهر مادية أو أصول غير مادية،

ــــــــــ
(1) أي أمر منكراً وجرماً عظيماً.