/ صفحة 67 /
ويمنع تلاوة أجازها? كلا فيما يبدو لنا، ولم يكن من هم عثمان كما ظن في الغالب صور النطق المختلفة، فنسخته كغيرها من النسخ السابقة لا تتألف من هياكل الألفاظ الصالحة لكل القراءات فحسب، بل كان من همه الدائب الإبقاء على تلك التلاوات السلفية المختلفة ما دام رسم اللفظ يحتمل أكثر من تلاوة، وكذلك نرى كلمة مسيطر مكتوبة بسين فوقها ص أو بصاد فقوها سين، وكذلك نجد في إحدى تلك النسخ الأئمة (سارعوا) وفي أخرى (وسارعوا) وأيضاً (بما تشتهي) أو (بما تشتهيه) (سيقولون الله) أو (سيقولون لله) في رأينا أن نشر عثمان النص القرآني إنما كان يرمي إلى غرض مزدوج:
(1) فهو ـ إذا يصحح ويحمي التلاوات المختلفة التي كانت باقية في إطار النص المكتوب، والتي كانت ذات نسبة نبوية تعترف بها الأمة ـ يمنع المناقشات غير التقية لمناسبتها، كأن يقال مثلاً: أن هذه التلاوة خير من تلك، فهو يبين أن مثل هذا القول تقريباً عدم إيمان.
(2) وهو ـ إذ ينفي كل ما لا يتفق اتفاقاً تاماً مع الأصل ـ إنما ينفي أن تتفرق كلمة المسلمين تفرقاً خطراً، كما يتقي احتمال أن يشاب النص مع طول الزمن بما يدخله من تلاوة قل فيها النزاع أو كثر، أو شروح يدخلها الأفراد بحسن نبة في نسخهم.
كذلك لا يجوز الاعتقاد أن النسخة العثمانية ـ والنسخ التي أخذت منها ـ تتضمنه كل التلاوات التي أجازها الرسول على الراجح بوصف كونها من الأحرف السبعن ـ أو طرائق التلاوة السبع ـ لأنه إذا كانت قد حفظت التلاوات التي اتفقت عليها الشهادات أنها أضيفت إلى النص في صورته النهائية، فهي على العكس قد أقصت كل صورة نقلت عن الطريق الشخصي ولم تتوافر لها تلك الضمانة، هذا الأصل الأساسي اتفق عليه منذ البداية رأي آلاف الصحابة الحاضرين(1)، ولنضف أن إقصاء ما أقصى من التلاوات لم يكن القصد منه، ولم تكن نتيجته إلغاء تلك
(1) السيوطي: الإتقان ج1 ص57.
