/ صفحة 68 /
التلاوات عملاً، بل إن وضع الأمور في نصابها يقتضي أن تقول إن القاعدة تركت الذين يؤكدون أنهم سمعوا النبي يتلو النص بطريقة ما أحراراً في تلاوتهم الماضية، وتحت مسئوليتهم الأدبية دون أن يكون ذلك حجية عند سائر الأمة، هذا الوضع المعقول المشروع يؤكده لنا أولاً إجابة عثمان نفسه، إذ تحدث إلى الثائرين السياسيين (أما عن القرآن فإني لم أمنعكم إلا خشية تفرق الكلمة، ولكنكم تستطيعون أن تتلوا بالحرف الذي تريدون(1)، ثم فتوى الإمام مالك حيث أجاز تلاوة (فأمضوا) حسب تلاوة عمر بدل (فاسمعوا، آية 9 سورة 62.
إلا في الصلاة المكتوبة كما يحدد ابن عبد البر، لأن التلاوات غير العثمانية ليست قرآناً محققاً بما فيه الكفاية لأداء هذا الواجب(2)، ففيما عدا التلاوة الرسمية والإلحاق بالمجموع الرسمي كذلك، تظل التلاوة من الوجهة العملية حرة تمام الحرية، ولقد كان التفسير الإسلامي في كل زمان ما ينفك يعني بتلك التلاوات الماضية ولكن الدكتور (أوتير جيفري) كتاب المصاحف لم يكن صائب النظرة في تلك المسألة المزدوجة.
ــــــــــ
(1) ابن أبي داود: كتاب المصاحف ص36.
(2) الزنجاني: ص16.
