/ صفحة 65 /
ومن أجل هذا استطاع ليبلوا أن يؤكد: أن القرآن هو وحده الآن الكتاب
المقدس الذي لا يوجد فيه خلافات تذكر(1)، ولقد أعلن هذا قبل (موير) لقد وصلت مجموعة عثمان إلى أيدينا دون أن يعتورها أي نقص، ولقد حفظت بأمانة لدرجه أنه لا اختلاف يذكر، بل يمكن القول لا اختلاف إطلاقاً في نسخ القرآن التي لا تحصى، والتي تتداول في العالم الإسلامي المتسع.. فليس ثم إلا مصحف واحد لكل تلك الفرق المتناحرة، وهذا الإجماع على قراءة نسخة موحدة الذي قبله الجميع حتى أيامنا هذه لدليل من الأدلة التي لا يمكن نقضها على صحة النص الذي تملكه الآن، والذي يرجع إلى عهد الخليفة المنكوب (مات عثمان مقتولا).
على أن هذه الأحكام مع عدم تحيزها التاريخي المسلم تتطلب تصحيحاً مزدوجاً ففيها إفراط وتفريط. فأما التفريط أو التقصير ففي أنها تنتهي من حيث المصدر إلى عهد عثمان، في حين أنه لم يزد على نشر النسخة التي جمعت على عهد أبي بكر.
ولقد رأينا كذلك أن ذلك الجمع كان نسخاً كاملاً للقرآن بترتيب التلاوة، هذا الترتيب الذي لا يجوز أن يختلط بترتيب الوحي كما أملاه النبي نفسه.
ــــــــــ
(1) تولدكة جوشتست دي كوران: الجزء الثاني ص93، انظر ميرز السكندر كاظم الجريدة الأسيوية سنة 1843، الخلاف الوحيد إذن في طريقة تقسيم القرآن إلى سور وعددها بل إن هذا الخلاف نفسه ليس إلا نظرياً بين العلماء، ولا أثر له عملاً في نسخ المصحف التي لا تختلف عن نسخ السنين، وإذا وجد بعض الموالي المتعصبين الذين يذكرون كلمات أهملها عثمان فإنهم لا يستبيحون إخالها في مصاحفهم، فالإمام الشرعي لم يجزها، وكذلك الأمر، ومن باب أولى بالنسبة إلى القطعة التي لا يدري من تاريخها (سورة النورين) التي نشرها (جارسان ويناس) بعنوان: باب غير معروف من القرآن، والتي أثار ميرز السكندر قضيتها فبين ذلك العالم لا أن هذه السورة المزعومة لا تود في مصاحف الشيعية فحسب، بل إنه لا ذكر لها في مؤلفات المناقضات السلفية، والتعبير نفسه (النوران) مطبقاً على محمد، وعلي لم يظهر عند الشيعة إلا في القرن السابع الهجري بعد الطوسي، ويكفي قراءة القطعة التي لا تعدو أن تكون شرحاً عادياً لكمات وعبارات مختلسة من القرآن لتتبين التضاد الذي يصدم بينها وبين تناسق الأسلوب القرآني ورشاقته، انظر أيضاً تولدكه: ج2 ص107 ـ 112.
