/ صفحة 64 /
الإسلامي، ثم يحدد لهم: إذا اختلفتم في إملاء كلمة(1)، فاكتبوها بلهجة قريش التي نزل بها القرآن أول ما نزل، ويتم العمل تماماً على الأصل الذي يعاد لحفصة، وتجمع تلك المصاحف متصلة الصحف وتوزع على الأمصار بوصفها أئمة أو مثلاً ثابتة يعد كل ما عداها باطلا ما دام يخالفها في شيء.
بعض الشيعة استطاع أن يستريب في أن عثمان انتقص بعض نص الكتاب، أو بعبارة أصح أهمل شيئاً ما يمكن أن يتعلق بعلي، ولو كان ذلك صحيحاً فإن حملة القرآن وكانوا جد كثيرين حين ذلك النشر ما كانوا ليقصروا في تصحيحه وفق ما يحفظون عن ظهر قلب، ولكن ابن مسعود الذي كان عنده أكثر من سبب يحمله على عدم الرضا بالسياسة حينئذ لم يسعه إلا الاعتراف بدقة العمل، بل لقد تنبأ أنه في زمن لاحق سيتوافر القراء، ويقل العلماء، وأن حرف القرآن سيحترم ولكن تطبيق أوامره سيهمل(2)، وإذا أدخلنا في حسابنا أن غيرة المسلمين الأولين على كتاب الله كانت أشد مما كانت لدى من جاء بعدهم، فإنا نجد من المستحيل أن يكون روح التوفيق هو الذي جعلهم يقلبون صحف عثمان دون معارضة، بل أن (نولدكه) يستنتج أنه يجب أن نرى في ذلك أحسن دليل على أن النص جاء تاماً صادقاً على قدر ما كان يجب أن ينتظر.
مهما يكن الأمر فإن تلك النسخة هي المعمول بها منذ ثلاثة عشر قرناً في العالم، الإسلامي كله، بما فيه الشيعة، ولنستمع فيه هذا إلى رأي الشعية الإمامية (أهم طوائف الشيعة) كما ورد في كتاب أبي جعفر القمي (عقيدتنا فيما يتعلق بكم القرآن الذي أوحى به الله جل جلاله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله أنه هو المحفوظ الآن بين الدفتين ليقرأه الناس لا أكثر، وعدد السور فيما تعرف عامة المسلمين 114، أما نحن فنرى أن السورتين 93 و94، تكونان سورة واحدة، وكذلك السورتان 105و 106، والسورتان 8و 9، والذي ينسب إلينا عقيدة أن القرآن أكثر من هذا إنما هو كاذب.
ــــــــــ
(1) وكذلك كلمة تابوت التي تكتب بلغة المدينة (تابوه) احتفظت بالشكل المكي.
(2) مالك: كتاب جامع الصلاة.
