/ صفحة 63 /
مذكرات تفسيرية صغيرة(1)، أو (صيغ دعوات) خارج النص(2)، في حين أن المجموع الرسمي صاف خال حتى من عناوين الأبواب أو السور، ولكن مهما تعظم قيمة تلك الوثيقة، ومهما يستحق الجهد الذي بذل في سبيلها من ثناء، فإنها بوصف كونها محافظاً عليها في أمانة عند الخليفتين يكون لها صفة الشيء الخاص إلى حد صغير أو كبير، وهي في الواقع لم تكتسب صفة الصحة العامة إلا منذ تاريخ نشرها، ومناسبة هذا النشر لم تعرض إلا في خلافة عثمان بن عفان الخليفة الثالث بعد مواقع أرمينية وأذربيجان، فإن جيوش سورية والعراق تجمعت لهذه المناسبة، فلوحظ اختلاف في التلاوة بين الفريقين، فالسوريون يتلون بقراءة مواطنهم (أبي) والعراقيون بقراءة مواطنهم (ابن مسعود) قال أحد الفريقين للآخر: إن قراءتنا خير من قراءتكم، ويجزع لهذا المشهد حذيفة بن اليمان، ويذهب إلى الخليفة فازعاً إليه أن يجعل بوضع حد لهذه المنافسة التي عساها أن تؤدي إلى فرقة كتلك التي حدثت بين اليهود وبين النصارى في موضوع (الكتاب المقدس) ويكون عثمان حينئذ لجنة من أربعة كتاب: زيد نفسه من المدينة، وثلاثة من مكة: عبد الله بن الزبير، سعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن حارث بن هشام، ويطلب إليهم أن ينسخوا من الأصل الذي عند حفصة نسخاً(3) بقدر ما يوجد من المدن الرئيسية في العالم

ــــــــــ
(1) مثلاً يوجد في مجموع ابن مسعود بجوار عبارة والصلاة للوسطى هذا الشرح: وهي صلاة العصر، أفهذا التحديد صحيح في ذاته? لا نريد أن ندخل في هذه المناقشة التي احتدمت بين أصحاب الرسول أنفسهم، ولكن حتى لو سلمنا مع البراء أن هذا التعريف كان موجوداً في الأصل بدل المعرف، ثم ألغى وحل محله فإنه لم يصحبه قط في النص المتلو بديل تلك المناقشة نفسها في المعرف، فابن الأنباري يذكر أنه في أثناء الإحصاء الأول طلبت حفصة أن تضاف تلك العبارة المفسرة إلى النص، ولكن بالنظر إلى أنها لم تقدم أي دليل على الصحة عارض عمر في ذلك معارضة حاسمة (انظر السيوطي في الدر المنشور ج1 ص303).
(2) كذلك مجهد في نسخة أبي زيادة على السور الدعاءين المشهورين المسلمين قنوتاً.
(3) عد النسخة الشخصية لثمان يتفق أصحاب على أن خمس نسخ وجهت إلى مدن مكة والمدينة والبصرة والكوفة ودمشق، إلا أن أبا حاتم يذكر نسختين أخريين: أحدهما لليمن، والأخرى للبحرين.