/ صفحة 57 /
جوانب القدرة في الدقة والمثابرة وقوة الصبر على المتابعة، فالمناحل ما هي إلا مصانع مدوية تمتلئ بألوان النشاط، والسعي والعمل الدائب، ولكل عامل فيها دوره، وليس فيها موطن لكلان أو متخلف أو متعطل.
وما زالت الأبحاث العلمية في الشرق والغرب، دائبة علي محاولة استكشاف ما في عسل النحل من شفاء الناس، وقد عرفوا بعض الحقائق في ذلك، وسوف يعلمون أكثر منها (ولتعلمن نبأه بعد حين).
ويقول الله تعالى واصفاً لنوع من أنواع الإنتاج الحيواني وهو اللبن:
(وأن لكم في الأنعام لعبرة: نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصاً سائغاً للشاربين).
ولا شك أن هذه الآية الكريمة تشير، بل تصرح، بوجوب الاعتبار عن طريق التحليل الكيماوي للبن، وكيف أنه يخرج خالصاً سائغاً للشاربين من بين (الفرث) الذي هو الزبل في الكرش، والدم الأحمر المعروف!.
ويقول الله تعالى ذاكراً لأنعام وما يستند إليها من صناعات:
(والله جعل لكم من بيوتكم سكناً، وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتاً تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم، ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين).
وأن هذه الآية لتشمل كثيراً من وجوه النشاط الصناعي المتصلة بالجلود والأصواف والأوبار والأشعار، فكم قامت على ذلك صناعات، وأقيمت مصانع، وعملت أيد، وفكرت عقول، وراجت أسواق، ودرت أرزاق!.
ويقول الله تعالى في لفت الأنظار إلى اختلاف ألوان الدواب والأنعام، كما تختلف الألوان في الثمرات، وفي الجبال، وفي الناس:
(ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها، ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود، ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك).
