/ صفحة 58 /
إلى غير ذلك من آيات القرآن الكريم التي تلفت النظر إلى ما وهبه الله الإنسان من ثروات حيوانية سخرها له، ومكنه منها، وحثه على الانتفاع بها، وهيأه لتحويل منتجاتها بالصناعة إلى ملابس وأثاث وزينة ووقاية وبيوت مستخفة في السفر والإقامة، وغير ذلك من وجوه التصنيع والانتفاع.
* * *
وقد أباح الله أنواعاً من الحيوان فأذن بأكلها والانتفاع بلحمها وشحمها وجلودها وسائر أعضائها ومستخرجاتها فيما وراء الأكل، وحرم أنواعاً أخرى، فلم يبح أكلها لما فيها من مضرة علمها، كتحريمه ـ على لسان رسوله ـ كل ذي مخلب من الطير، وكل ذي ناب من السباع، وكتحريمه في القرآن الكريم أكل لحم الخنزير وأباح الانتفاع ببعض أشياء من تلك المحرمات في غير الأكل، كالفراء، أي جلد النمر أو السبع أو نحوهما، فإنه داخل في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (أيما أهاب ـ أي جلد ـ دبغ فقد طهر) وكذلك ورد تحليل الانتفاع بناب الفيل، ومن الفقهاء من يجعل الفيل نفسه مباح الأكل.
وإذن فالمدى واسع أمام الإنسان، للإنتفاع بسائر أنواع الحيوان، وليس الشريعة ما يحول بين الإنسان وهذا الإنتفاع المباح.
وقد سفه الله أحلام قوم حرموا ما لم يحرمه الله من الأنعام افتراء عليه فقال: (ومن الأنعام حمولة وفرشا، كلوا مما رزقكم الله، ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين).
(قل لا أجد فيما أوحي إلى محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقاً أهل لغير الله به، فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم).
