/ صفحة 54 /
فالماء أيضاً شركة بين الناس والأنعام والنبات.
والقرآن الكريم يشير إلى ارتباط العوالم الثلاثة: عالم الإنسان، وعالم الحيوان، وعالم النبات، فيما يتصل بالحجم العددي لأفراد هذه العوالم، وأنها وجدت على قانون يجعلها متوازنة، وذلك باستعماله لفظ (ذرأ) الذي يدل على الإيجاد بالبث والكثرة والتوليد، لا على مطلق الإيجاد.
فالله تعالى يقول في شأن الناس: (وهو الذي ذرأكم في الأرض).
وفي شأن النبات والحيوان جميعاً: (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً).
وفي شأن الإنسان والأنعام: (جعل لكم من أنفسكم أزواجاً، ومن الأنعام أزواجاً، يذرؤكم فيه).
فالقانون الإلهي العام الذي جعل سنة كونية ثابتة لتحقيق النسبة بين الإنسان والنبات والحيوان، هو قانون (الذره) أي البث والتكثير والتوالد والتضاعف، فكلما كثر الناس، كثر الزرع والنبات، وكثرت الأنعام.
وكما وصف الله تعالى في لسان الشرع بوصف (البارئ) الدال على مجرد الخلق والإبداع، وصف بوصف (الذاريء) الدال على الإيجاد بسنة التكثير والتضعيف والتوليد.
والقرآن الكريم كما يلفت إلى الموارد والثروات الحيوانية في آيات كثيرة أيضاً، وأسلوبه هنا هو أسلوبه هناك: لا يكتفي بأن يمر على الأشياء، مراً عابراً، ولكن يقف وقفات يربط فيها بين النعمة والمنعم، ويهدي الناس إلى الأساس الذي يجب أن يقيموا عليه صروح انتفاعهم واستغلالهم، وهو أساس الإيمان بالخالق الوهاب، ومعرفة حقه، وما أمر به فيما بين أيديهم من هبات.
والثروة الحيوانية التي أنعم الله بها على الناس أصناف:
فمنها ما يراد للانتفاع بلحمه وشحمه، ومنها ما يراد للبن الذي يدره، ومنها