/ صفحة 53 /
حتى أن علماء (الجغرافية الاقتصادية) يعتبرون أن الإنتاج الزراعي بمعناه الواسع يشمل الإنتاج الحيواني، وهذا صحيح في واقع الأمر، لأن الحقل الذي ينتج الحبوب والمراعي، ينبت أيضاً اللحوم بطريق غير مباشر، إذ أن الحيوانات المقصودة للحم تتغذى مما ينتجه الحقل فيتحول غذاؤها إلى لحم بنمو الحيوان وتوالده.
والقرآن الكريم يربط بين الزراعة والإنتاج الحيواني حين يصرح بأن ما تخرجه الأرض من النبات يقصد منه فيما يقصد أن يكون طعاماً للإنسان والحيوان، وأن الماء الذي تروي منه الأرض لتنبت زرعها، يسقى منه الإنسان والحيوان كذلك، فالله تعالى يقول:
(فلينظر الإنسان إلى طعامه: إنا صببنا الماء صبا، ثم شققنا الأرض شقا، فأنبتنا فيها حبا، وعنباً وقضباً، وزيتوناً ونخلا، وحدائق غلبا، وفاكهة وأبا، متاعاً لكم ولأنعامكم).
(الذي جعل لكم الأرض مهدا، وسلك لكم فيها سبلا، وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجاً من نبات شتى، كلوا وارعوا أنعامكم، إن في ذلك لآيات لأولي النهي).
(أخرج منها ماءها ومرعاها، والجبال أرساها، متاعاً لكم ولأنعامكم).
(أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعاً تأكل منه أنعامهم وأنفسهم، أفلا يبصرون).
ونجد في الآية الأخيرة من هذه الآيات تقديماً في الذكر للأنعام على أنفس الآدميين، تأكيداً لحق الأنعام في الزرع، كما نجد في الآية التي قبلها تسوية بين النوعين في اعتبار ما تنبته الأرض متاعاً لهما، إذ تقول: (متاعاً لكم ولأنعامكم).
ويقول الله عز وجل في شأن الماء الذي أنزله:
(وأنزلنا من السماء ماء طهوراً لنحي به بلدة ميتاً ونسقيه مما خلقنا أنعاماً وأناسي كثيراً).
