/ صفحة 51 /
(أفرأيتم النار التي تورون؟ أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون، نحن جعلناها تذكرة ومتاعاً للمقوين).
(الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً، فإذا أنتم منه توقدون).
(فلينظر الإنسان إلى طعامه: أنا صببنا الماء صبا، ثم شققنا الأرض شقا، فأنبتنا فيها حباً وعنباً وقضباً، وزيتوناً ونخلا وحدائق غلباً، وفاكهة وأبا، متاعاً لكم ولأنعامكم).
(وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا، لنخرج به حباً ونباتاً، وجنات ألفافا).
إلى غير ذلك من الآيات التي تلفت إلى الثروة النباتية التي هي أساس عيش الإنسان وغذائه وطعامه وفاكهته، والتي يرجع إليها شطر كبير من عمل العاملين، وتجارة المتجرين، وحركات النقل، والمصانع.
ويلاحظ أن القرآن الكريم يلفت الأنظار إلى هذه الثروات بأسلوبه الذي ينتهز كل فرصة تواتيه حتى ينفذ من خلالها إلى العبرة والدلالة على بديع القدرة، وواسع الرحمة، لأنه يربط دائماً بين الأشياء والأعمال، وما توحى به من حقائق توجب الإيمان، وتحول بين الإنسان وما قد يعتريه من الطغيان، وتعرفه بربه وما له من حق عليه.
ولذلك نراه لا يسرد أصناف النبات والزرع سرداً كما لو كان يقدم بها جدولا اقتصادياً، أو كشفاً حسابياً، وإنما يذكرها موزعة في مواضع متخلفة، ويقدمها إلى العقول كي ترى فيها عظمة الخالق: (انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه).
(إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون)، (إن في ذلك لآية لقوم يعقلون، (إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون)، (فلينظر الإنسان إلى طعامه)، (أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون، وهكذا يأتي لفت الأنظار إلى الخيرات والثمرات مقترناً يلفت الأنظار إلى واهبها والمنعم بها، وهذا من أسرار البلاغة والإعجاز في القرآن الكريم، إذ يثير العواطف في قلوب المؤمنين حتى وهو يقدم صورة اقتصادية تلفت إلى بعض الموارد الطبيعية.
