/ صفحة 45 /
أنشأ ثمود واستعمرهم في الأرض، فيجب أن يستغفروه ويتوبوا إليه، ولكنهم يقولون: إن صالحاً خيب ظنهم به إذ كانوا يعدونه لمهام الأمور، فكيف ينهاهم عن دين آبائهم بدين يشكون في أمره، ولكنه على بينة من ربه الرحمن الذي لا قبل له بمعصيته، ثم قدم لثمود آيته، وهي الناقة تأكل في أرض الله ولا تمس بسوء فعقروها، فأنذرهم ثلاثة أيام، ثم أخذتهم الصيحة ـ إلا صالحاً ومن آمن به ـ فأصبحوا في ديارهم جاثمين.
2 ـ فإذا انتقلنا إلى سورة الأعراف ظفرنا بتفصيل يتصل باستخلاف ثمود في أرض عاد، وإغداق النعم عليهم، وبانقسامهم بين مستضعف مؤمن، ومستكبر كافر، وبتقديم ذكر الناقة بعد أن كانت متأخرة في ترتيب آيات هود، ثم يسجل عليهم صالح عدم الإستماع إلى نصحه، فباءوا بالعذاب المبين.
ومن الواضح تشابه الأسلوب في القصتين وضوحاً وقوة وجمالاً.
3 ـ وفي سورة الشعراء يقدم النص على تكذيب ثمود لصالح، ويؤخر الآية في الذكر، ويفصل بذكر ما دار من جدل حول رسالته، واستنكارهم أن يكون الرسول بشراً مثلهم، وتحديه أن يأتيهم بآية، فكانت الناقة.
4 ـ وفي سورة النمل تفصيل جديد يحكي افتراق ثمود فريقين يختصمان أمام دعوته، وباستعجالهم السيئة قبل الحسنه، وتطيرهم به وبمن آمن معه، وبهؤلاء الرهط المفسدين، والمتآمرين عليه، وبما مكروا فكانت عاقبة مكرهم أن دمروا وخويت بيوتهم بما ظلموا، ولم يصرح هنا بالآية (الناقة).
ويجب أن نلاحظ منذ الآن أن الموقف الواحد في القصص قد ترد فيه عبارات مرة غيرها في مرة أخرى، وتفسير ذلك أن القرآن يحكي جزأ مما حصل في المرة الأولى، وجزاء آخر في المرة الأخرى، وهكذا.
5 ـ وما سورة الشمس فقد نوهت بعقر الناقة وعاقرها، وما تبع ذلك من عذاب حل بثمود، وهذا تصوير رائع يرتفع بقوته إلى الغاية.
