/ صفحة 41 /
2 ـ كذلك يجب أن نفرق بين قصص القرآن وبين التاريخ من حيث المنهج والهدف، كما شرحنا ذلك من قبل.
3 ـ فإذا تقدمنا إلى قصص القرآن كان علينا أن نجمع آيات كل موضوع متصل بشخص أو أمة، وأن نرتبها بحسب النزول، وأن نفهم مناسباتها من جو القرآن نفسه أولاً، ومن أسباب النزول إذا صحت رواياتها.
4 ـ يجب أن نضع نصب أعيننا أن هذه الآيات المتصلة بموضوع ما، لا يلزم أن تكون مستوعبة جميع عناصره، وبذلك لا نتهمها بالقصور، فما كانت إلا نقرات واردة لمناسبات بيانية في سبيل التبليغ الإسلامي، ولذلك يجمعها جميعاً هدف العظة والإعتبار وتثبيت فؤاد الرسول.
5 ـ ويأتي بعد ذلك عرض الفكرة القصصية مكررة، وهنا نلاحظ، كما قدمنا، أن التكرار تختلف عناصره، فقد ترد بعض العناصر مرة، وقد تحذف أخرى، وأهم من ذلك أن الموقف الواحد قد يجرأ ما يرد فيه من أحداث، فيرد بعضه مرة وبعضه الآخر مرة أخرى، وذلك حتى لا يقال إن هناك تناقضاً في قصص القرآن الكريم، وقد يتكرر الموقف وترد فيه عبارات أخرى مناسبة له أو مشابهة لنظيرتها.
6 ـ وإذا تم التنسيق التاريخي والموضوعي بين مجموع ما ورد في الموضع الواحد، أمكننا ـ في حدود ما ورد ـ أن نتبين حال المخاطبين بهذه القصة، ما طرأ على مواقفهم من الإسلام والرسول، ومقدار ما تأثرت نفوسهم بعناصرها، كما نتبين تاريخ سير البلاغ الإسلامي نفسه، وذلك يجعل القصص مصدراً تاريخياً من حيث أنباؤه أولاً، ومن حيث حياة الرسالة الإسلامية من وجه آخر.
7 ـ فإذا صحت لدينا أنباء تاريخية وثيقة كان لنا أن نضعها في الاعتبار، وأن نستعين بها في تفسير أي القصص، وأن نوازن بينها وبين قصص القرآن مع ملاحظة الفرق بين المنهجين حسبما وضحنا فيما مضى.
8 ـ وهنا يمكن أن نعقد موازنة ـ ولا أقول مقارنة ـ بين القرآن وبين التوراة